بلدية دبي تطور منظومة رصد منطقة دبي الساحلية بنظام التنبؤ البحري

المهندس حمدان خليفه الشاعر
مدير إدارة البيئة
بلدية دبي
دبي - الإمارات العربية المتحدة

إن تحديد الرؤية الواضحة لحكومة دبي بتنفيذ مشاريع تنموية طموحة ومتميزة كانت القوة الدافعة لجميع المؤسسات والهيئات العاملة في الإمارة إلى المبادرة بتحديد الأهداف التي تجعل من دبي مثالاً يحتذى به على مستوى العالم.

ونتيجة للمشاريع التطويرية والتنموية المتفردة والعملاقة ذات الطابع الخاص التي شهدتها الإمارة في مختلف المجالات طوال السنوات الماضية، مما جعلها قبلة للمستثمرين والذين ينشدون الحياة في ظل الأمن والسلامة والاستقرار، وكإجراء استباقي ووقائي من الكوارث الطبيعية التي باتت تضرب كثيرا من المناطق في العالم، بادرت بلدية ، دبي بتنفيذ "برنامج رصد منطقة دبي الساحلية منذ يوليو 2002 مستخدمة أحدث التقنيات والممارسات العالمية في عملية جمع البيانات البحرية وقد تبنى البرنامج العديد من المشاريع النوعية الغير نمطية التي ساهمت في خدمة التوجهات الإستراتيجية للإمارة الرامية لإرساء دعائم التنمية البيئية المستدامة.

وقد اشتمل البرنامج على تركيب عدد كبير من محطات الرصد والمراقبة على طول الشريط الساحلي ليصل إجمالي المحطات التي يديرها القسم 13 محطة موقعيه وبحرية تمتد من حدود إمارة الشارقة شمالاً إلى إمارة أبوظبي جنوباً فضلا عن أن هذه المحطات مزودة بأنواع متعددة من المجسات وأحدث أجهزة القياس تعمل ضمن ثلاث محاور إستراتيجية وهي زيادة مدى التغطية، ضمان دقة وجودة البيانات وسرعة توفيرها للمستخدمين بصورة آنية ومباشرة.

وقد تم توزيع تلك المحطات بمنهجية محددة ووفق أولويات الوضع الحالي على مناطق التالية الممزر، شاطئ جميرا الأولى، أم سقيم، الصفوح، منطقة حصيان وجبل علي، كما تم تركيب محطتان لتغطية خور دبي الأولى واحدة عند مدخل الخور والثانية بالقرب من دبي فيستفال سيتي، هذا بالإضافة إلى تركيب محطتين رئيستين في عرض البحر بمسافة تبعد 25 كيلومتر من خط الساحل إحداهما قبالة نخلة ديرة والأخرى قبالة جبل علي.

ويتم تشغيل معظم تلك المحطات البحرية بالطاقات المتجددة، كالطاقة الشمسية كإحدى الحلول المبتكرة لتعزيز الجانب البيئي، كما اشتملت المحطات على مجسات لجمع البيانات الخاصة بالتيارات وخصائص الأمواج)الطول الموجي الارتفاع الموجي والاتجاه( وقياس

منسوب المياه، هذا بالإضافة إلى تسجيل البيانات المتعلقة بجودة وال الجوية من سرعة واتجاه الرياح ومعدلات الرطوبة المياه والأح النسبية وغيرها، إضافة إلى قياس الخواص الفيزيائية والكيميائية لنوعية المياه.
هذا بالإضافة إلى محطتي أجهزة الرادار عالي التردد الكائنتين بمنطقيي جميرا بالقرب من الشاطئ المفتوح ومنطقة أم سقيم وذلك لتغطية المنطقة الممتدة من ميناء راشد إلى نخلة جميرا وبامتداد 10 كيلومترات باتجاه البحر، بنطاق ترددي يصل إلى 45 ميغاهرتز، وترصد تلك التقنية العديد من العناصر الحيوية منها التيارات البحرية السطحية وكذلك طول وارتفاع الأمواج ، وتترجم البيانات الرقمية التي تقوم الأجهزة بجمعها إلى مجموعة من الخرائط ثنائية الأبعاد والتي تشتمل على بيانات آنية عن سرعة اتجاه التيارات البحرية وارتفاع الأمواج كما يمكن الاستفادة منها في متابعة ورصد البقع النفطية بالمنطقة في حال حدوثها. وجدير بالذكر أن هذه التقنية الفريدة من نوعها سوف تسهم وبشكل كبير في فهم العمليات الفيزيائية المرتبطة بتأثير التيارات والأمواج على التغيرات الطبيعية على طول الخط الساحلي.

كما تم تدشين حزمة من كاميرات الفيديو عشر كاميرات موزعة على مناطق متفرقة من الإمارة )كورنيش ديره، شاطئ جميرا المفتوح شمال ، شاطئ جميرا المفتوح جنوب ،ومرفأ الصيد في جميرا، و شاطئ أم سقيم شمال و شاطئ أم سقيم جنوب وفي دبي مارينا،

مبنى فندق برج العرب( تعمل على مدار الساعة وفي جميع الظروف الجوية وتتميز بقدرتها على تجميع وتحليل الصور الحية بواسطة برنامج حاسوبي متخصص لرصد التغيرات التي تطرأ على خط الساحل بالإضافة إلى قدرتها على الحفظ والتبويب المستمر لهذه الصور.

وتندرج تحت هذه المنظومة أعمال المسوحات الهيدروغرافية والطبوغرافية للشواطئ والتي تتم بصورة دورية وممنهجة، ويقوم بها فريق عمل متخصص باستخدام أحدث الأجهزة والتقنيات المتصلة بالأقمار الصناعية وذلك لرصد وتحليل تغيرات الخط الساحلي ومناسيب القاع وحركة الرسوبيات وبالتالي اتخاذ الإجراءات وبرامج الصيانة الوقائية الملائمة التي تضمن ثبات الخط الساحلي ومن الأساليب الغير تقليدية في مسح المنطقة الساحلية بإمارة دبي هي تقنية المسح باستخدام أشعة الليزر لإمداد بلدية دبي ببيانات محدثة ودقيقة فيما يتعلق بأعمال المسح الهيدروجرافي لاستخدامها لاحقاً في عملية إدارة وتخطيط المنطقة الساحلية، هذا ويتميز المسح الليزري بإمكانية تغطية مساحة كبيرة جداً من الساحل في وقت قليل وبدقة تصوير عالية. ويعتبر المشروع الذي تم إنجازه في عام 2007 امتداداً لمشروع المسح الليزري الذي قام به قسم إدارة المنطقة الساحلية و القنوات المائية في عام 2004 . ويعد هذا المشروع الأول من نوعه في دولة الإمارات العربية المتحدة ويتم تكرار المشروع بصفة دورية لدراسة التغيرات المتلاحقة على المنطقة الساحلية.

وجدير بالذكر أن البيانات المجمعة من خلال توظيف تلك الأنظمة والتقنيات الحديثة يتم تحليلها ومعالجتها من خلال أعمال النمذجة الرقمية والواقعية المختلفة بغية تفعيل الأهداف المنشودة وتحقيق إدارة متكاملة وتنمية ساحلية وبيئية مستدامة وكذلك للاستفادة منها في إجراء البحوث والدراسات المتخصصة والأبحاث التطبيقية المتعلقة بالمنطقة الساحلية و القنوات المائية في الإمارة والتي تعد مرجع محوري في رصد حركة تغيرات خط الشاطئ كما انها تعد مدخلاً رئيسياً لتصميم وتنفيذ كافة المشاريع البحرية التي تقوم بلدية دبي بتطويرها بهدف حماية خط الساحل ويقوم بتنفيذها الكادر الفني المؤهل و المتوفر بالقسم من الكفاءات الوطنية والعالمية .

ومن أبرز المبادرات الريادية والمشاريع الاستراتيجة التي تم طرحها مؤخراً بالدائرة، البرنامج التشغيلي المتكامل والذي يُعنى بالتنبؤ بمختلف العوامل البحرية، ويستهدف البرنامج التنبؤي خدمة قطاعات واسعة من المجتمع والتي ستستفيد من مخرجاته بصورة مباشرة و منها على سبيل المثال : الصيادين السباحين , شركات

الملاحة ,مشغلي وسائل النقل البحري , شركات المقاولات البحرية , المنتجعات الشاطئية , ومشغلي المنشآت الحيوية . بالإضافة إلى ذلك سيسهم النظام في دعم المؤسسات المعنية لاتخاذ القرارات الهامة من خلال نظام الإنذار المبكر في حالات الظروف الاستثنائية و أزمات التلوث النفطي و غيرها.

ويعد أحد البرنامج أحد التطبيقات المتقدمة لبرنامج رصد ومراقبة المنطقة الساحلية الذي تديره الدائرة. ويمكن من خلال النظام التنبؤ بمقدار وحركة الأمواج والتيارات ومنسوب المياه وكذلك سرعة واتجاه الرياح بصورة عالية الدقة ولفترة زمنية تمتد ثلاث أيام.

ويعمل النظام بصورة متواصلة من خلال سلسلة من برامج وأنظمة النمذجة عالية التقنية و التي يتم تغذيتها ومعايرتها بالبيانات التي تم رصدها بواسطة الشبكة المتكاملة للرصد البحري التي يمتلكها القسم، هذا وسيعمل النظام على نقل المعلومات آليا للجمهور والمعنيين من خلال العديد من وسائل الاتصال منها الموقع الالكتروني والرسائل النصية بالإضافة إلى أنظمة الربط المباشر مع الجهات ذات العلاقة.

< المادة السابقة المادة التالي >

تصميم الموقع من قبل Traffic