الإثراء الغذائي في مياه البحيرات الضحلة والسدود

الدكتور محمد أبوكف
خبير بيئة وصحة عامة
قطاع خدمات البيئة والصحة العامة
بلدية دبي

تعريف الإثراء الغذائي

الإثراء الغذائي هو عبارة عن ارتفاع تركيز العناصر الأساسية لتغذية النباتات النيتروجين والفسفور في مياه البحيرات والسدود نتيجة طرح ملوثات عضوية فيها مما يؤدي إلى نمو طحلبي، وانعكاس ذلك على الأحياء المائية، وهذه العملية تكون بطيئة بطبيعتها ما لم تتسارع بفعل الإنسان، ويحدث الإثراء الغذائي عادة في مياه البحار الضحلة والضيقة البحيرات الاصطناعية، وبحيرات السدود عندما تتعرض للتلوث.

أنواع الإثراء الغذائي:

هناك عدة أنواع من الإثراء الغذائي، منها؛

1. إثراء غذائي أولي

هو عبارة عن زيادة حجم المحتوى الحيوي في المياه مع تغير في الخواص من ناحية الكم والنوع، ويشمل ذلك درجات الحرارة، والطبقات المائية، وكثافة البلانكتون. أما من الناحية الفيزيائية والكيميائية فإن ذلك يعني تغير في الخواص الطبيعية للمياه من حيث انخفاض الشفافية وتغيُّر اللون، بالإضافة إلى نقص الأكسجين المذاب في الطبقات المائية السفلية، وتكون المحصلة زيادة مستوى غذاء النباتات المائية من النيتروجين والفسفور.

2. إثراء غذائي متقدم

وهو عبارة عن مرحلة متقدمة من الإثراء الغذائي تبدو فيه الأعراض راء الغذائي الأولي أكثر وضوحاً، حيث ينمو التي ذكرت في الإث بكثافة وبشكل خاص (phytoplankton) الفيتوبلانكتون وينعدم الأكسجين (blue-green algae) الطحالب الخضراء المزرقة الذائب في الماء، وتتكون في الطبقات السفلية من البحيرة ظاهرة بيئية لا هوائية نتيجة انعدام الأوكسجين تؤدي إلى تعفن لا هوائي تختفي معها الحياة.

3. إثراء غذائي موسمي / دوري

يحدث هذا النوع من الإثراء الغذائي في المواسم والفترات التي يقل فيها منسوب المياه التدريجي في البحيرة، مع زيادة نسبة المواد العضوية مقارنة بحجم المياه المتبقية، مما يؤدي إلى زيادة تركيز الأغذية النباتية

4. إثراء غذائي زائف

يحدث هذا النوع من الإثراء الغذائي نتيجة تسرب مياه البحيرة في باطن الأرض، حيث تتهيأ ظروف لا هوائية داخل طبقة الرمل في قاع الحوض بعمق 3 أقدام تقريباً ينتج عنها عملية اختزال للكبريت بفعل H2S بكتيريا الكبريت وينتج عن هذه العملية كبريتيد الهيدروجين التي تظهر بلون رمادي داكن (sewage fungus) وفطريات المجاري على سطح البحيرة والصخور التي تلامسها.

أعراض الإثراء الغذائي

أو الأعشاب )microscopic algae( إن ظهور الطحالب الدقيقة في أي جزء من البحيرة )microscopic weeds( المائية الدقيقة يشير إلى بداية ظهور عملية الإثراء الغذائي، حيث تبدأ هذه العملية ببطء إلى أن تنتشر في جميع أجزاء البحيرة، ومن أهم الأعراضالمصاحبة له التالية :

  • •تغير في مستوى المحصول النباتي في بداية النمو حيث يزداد .(chlorophyll) المحتوى الكلوروفيلي
  • تغير في مستوى الفيتوبلانكتون (phytoplankton).
  • زيادة في نسبة الكلوروفيل " أ " (Chlorophyll A)ونقص في مستوى البلانكتون.

مصادر المغذيات

تتولد المغذيات النباتية النيتروجينية والفسفورية في مياه البحيرات الضحلة الضيقة والبحيرات الاصطناعية وبحيرات السدود من المصادر التالية؛

  • الكائنات الحية في المياه.
  • تحلل المواد العضوية المترسبة في قاع البحيرة.
  • مصادر خارجية من الغلاف الجوي، ومن البيئة المحيطة بالبحيرة ومصادر المياه التي تغذيها.

التأثير السلبي للإثراء الغذائي:

يتمثل التأثير السلبي للإثراء الغذائي في مياه البحيرات الضحلة الضيقة والبحيرات الاصطناعية والسدود بالنمو الزائد للنباتات المائية والطحالب التي ينتج عنها أضرار صحية وبيئية، وتقلل من جودة نوعية المياه وتجعلها غير صالحة للأحياء المائية، بالإضافة إلى ما تشكله من روائح منفرة ومظهر غير محبب نتيجة الطحالب والمواد العضوية المتعفنة الطافية على سطح المياه حيث تصبح بيئة ملائمة لتكاثر الحشرات وخاصة البعوض.

معالجة ظاهرة الإثراء الغذائي

تتم معالجة الإثراء الغذائي في البحيرات والمسطحات المائية بعدة طرق، منها:

1. معالجة ميكانيكية

يجر بواسطة قوارب، هذه )Light screen( باستخدام شبك ناعم ،)Scum & Floating algae( يتم من خلالها إزالة الطبقة الطافية الطريقة ذات فعالية كبيرة في خفض مستوى الإثراء الغذائي وإبطائه

2. معالجة بيولوجية وبيوميكانيكية

  • استخدام المرشحات البيولوجية (Bio-filters) وذلك بتمرير مياه البحيرة داخل مرشحات بيولوجية حيث تعمل البكتيريا على خفض المحتوى البيولوجي، واختزال الفسفور والنيتروجين بنسبة عالية.
  • رقابة نوعية المياه في البحيرة بما في ذلك المواد المترسبة في القاع، بحيث تشمل قياس تركيز العناصر والمركبات النيتروجينية والفسفورية، والكلوروفيل وأن تكون القياسات دورية لمراقبة التغيرات التي (PH) والأس الهيدروجيني ,(BOD) والأكسجين الذائب، والحمل البيولوجي تطرأ على نوعية المياه في البحيرة.
  • •تنظيف قاع البحيرة من المواد العضوية المترسبة التي تشكل بيئة لاهوائية ينتج عنها غازات مثل ثاني أكسيد الكربون(CO2)والأمونيا(NH3)التي تعمل على إعادة الإثراء الغذائي.
  • •تهوية مياه البحيرة للمحافظة على مستوى الأكسجين المذاب على مختلف الأعماق باستخدام جهاز تهوية(Aerator)متحرك علىسطح البحيرة، أو عمل شلالات، أو نوافير وسط البحيرة، مع الأخذ بعين الاعتبار مراقبة مستوى النيتروجين الذي يمكن الحصول عليه من الهواء نتيجة عملية التهوية، حيث تستفيد منه الطحالب الخضراء المزرقة وتعمل على تغذيته الاسترجاعية في مياه البحيرة.

3. معالجة كيماوية

تتم المعالجة الكيماوية باستخدام مواد تخثير(coagulants)مثل أملاح الحديد(FeCI3) وكبريتات الألمنيوم Al2 (SO4)  حيث تعمل على تكتيل المواد العالقة وترسبها، كما تعمل على الحد من تركيز عناصر الإثراء الغذائي بتحويلها إلى غير ذائبة.

< المادة السابقة المادة التالي >

تصميم الموقع من قبل Traffic