وزارة البيئة والمياه تتبنى إستراتيجية عشرية لتعزيز السياسة المائية وتحسين كفاءة إدارة الطلب على المياه

تبنت وزارة البيئة والمياه الإماراتية مجموعة من المبادرات والأنشطة التشغيلية ضمن خطة إستراتيجية عشرية م للمحافظة على الموارد المائية، والتي تركز بشكل رئيسي على إدارة الطلب على المياه وترشيد استخدامها في كافة القطاعات. 2021-2011

وضعت الوزارة منهجية لإدارة الطلب على الموارد المائية تتكامل مع الجهود المبذولة في إدارة إمداد المياه من قبل الجهات المعنية بالموارد المائية في الدولة، وتعمل الوزارة على تطبيق وتفعيل أنشطة وموجهات هذه الإستراتيجية ضمن مبادرات وأنشطة خطتها التشغيلية تحت هدفها الاستراتيجي استدامة الأمن المائي، بالتنسيق والتعاون مع شركائها الرئيسيين من الجهات المعنية في الدولة.

وقد شملت الإستراتيجية المعدة تقييم حديث ومتكامل للموارد المائية واستخداماتها في الدولة، وتوضيح للعوامل التي تحكم الطلب على المياه، وأفادت أن الإستراتيجية خلصت إلى وضع موجهات رئيسية لتعزيز السياسة المائية وتحسين كفاءة إدارة الطلب على المياه وحماية البيئة ورفع معدلات الأمن المائي.

وتشمل موجهات الإستراتيجية مجموعة من المبادرات والبرامج نحو تطوير تشريعات ومقاييس وآليات عمل وطنية للإدارة المتكاملة للموارد المائية، وتحسين إدارة الموارد المائية الطبيعية والمحافظة على المياه الجوفية العذبة ودعم المخزون الاستراتيجي، إضافة إلى تطوير سياسة زراعية بهدف المحافظة على المياه وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد، وإدارة الطلب على المياه المحلاة ومراجعة التعرفة المائية وترشيد الاستهلاك إلى حدود المعدل العالمي للاستهلاك الفردي، إلى جانب تحسين إدارة المياه المعالجة وتنويع استخداماتها، والعمل على تنمية القدرات الوطنية وتعزيز الخبرات المحلية حول مفاهيم الإدارة المتكاملة للموارد المائية.

يبلغ الطلب على المياه حاليا في الدولة ما يعادل 4.5 (أربعة و نصف) مليار متر مكعب سنويا، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الطلب بحلول العام 2030 ، وبينت الدراسة التي أجرتها الوزارة بأن كمية المياه الكلية المستخدمة في الدولة لا تعتبر مرتفعة عند الأخذ في الاعتبار النمو السكاني، والاقتصادي، ومستوى المعيشة المرتفع في الدولة، هذا من ناحية، أما إذا أخذ في الاعتبار متوسط استهلاك الفرد اليومي للمياه والبالغ 360 لتر للفرد في اليوم فإنه يعد مرتفعا مقارنة بالمتوسط العالمي لاستهلاك الفرد اليومي للمياه والبالغ 200 لتر للفرد في اليوم.

بالنسبة الاستهلاك المائي في ري الزراعة والتخضير والغابات تبلغ %60 من مجموع الاستهلاك الكلي للمياه في الدولة، من خلال قطاعات معينة وهي الزراعة الإنتاجية بنسبة 39 %، التخضير والزراعة التجميلية بنسبة 11 %، وأخيرا الغابات بنسبة 10 % ، أما الاستخدام البلدي و يشمل الاستخدامات المنزلية والصناعية فتبلغ نسبته 40 % من الاستهلاك الكلي للمياه.

إن إمدادات المياه في الدولة يتم تلبيتها من ثلاثة مصادر رئيسية هي موارد المياه الجوفية ( 50 %)، وتحلية ماء البحر ( 40 %)، ومياه الصرف الصحي المعالجة ( 10 %). كما تعتمد الدولة على مياه التحلية في توفير المياه البلدية المخصصة لأغراض الشرب و الاستخدام المنزلي و التجاري و الصناعي، و تأتي الدولة في مرتبة متقدمة ضمن الدول المنتجة لمياه التحلية على المستوى العالمي، بسبب نمو الاحتياجات المائية و من الناحية الأخرى الندرة الطبيعية لموارد المياه الطبيعية متمثلة في المياه الجوفية وندرة هطول الأمطار مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات البخر.

إن المياه الجوفية تتواجد في جميع مناطق الدولة و يعتمد إمكانياتها و نوعيتها في أي منطقة على التكوينات الجيولوجية السائدة في تلك المنطقة، و تعتبر مناطق السهل الحصوي والواحات في الدولة ذات إمكانيات مائية جيدة، و لكن نتيجة لعمليات الضخ المستمرة بصورة كبيرة خلال السنوات السابقة مع محدودية معدلات التغذية الطبيعية، تطورت مواقع استنزاف شديدة في مناطق معينة مثل الذيد والحمرانية والعين، ومن أهم الظواهر السلبية المتعلقة بذلك هي استنزاف وهبوط مناسيب المياه الجوفية وجفاف الآبار وزيادة تركيز الأملاح في المياه الجوفية والتربة نتيجة لتداخل مياه البحر في المناطق الساحلية أو التداخل مع المياه المالحة من بعض التكوينات الجيولوجية العميقة. وهذا يؤثر بشكل مباشر على النشاط الزراعي وضعف الإنتاجية الزراعية للمحاصيل، والأهم من ذلك هو تناقص المخزون الاستراتيجي من المياه العذبة بشكل عام.

إن القطاع الزراعي يعتبر المستهلك الرئيسي للمياه الجوفية، حيث تستهلك الزراعة نسبة 90 % من المياه الجوفية، و 2% منها للاستهلاك المنزلي، و 8% للاستخدامات الأخرى، وقد قامت الوزارة بالعمل على تطوير تقنيات حصاد مياه الأمطار والسيول من خلال إقامة السدود ومشاريع الحصاد المطري التي تعمل على زيادة معدلات تغذية المياه الجوفية، بالإضافة إلى إجراء الدراسات الخاصة بزيادة تغذية المياه الجوفية من مياه الأمطار المحتجزة خلف السدود، حيث يبلغ عدد ، السدود التي تم إنشاؤها 116 سدا وحاجزا حتى نهاية العام 2011 كما خصصت الوزارة ميزانية 8 مليون درهم لمبادرة مسح وتقييم المياه الجوفية ومبادرة زيادة مساحة واستدامة كفاءة حصاد مياه الإمطار لزيادة وتنمية المخزون المائي الجوفي في الخطة الإستراتيجية 2011-2013 للوزارة.

تنسق الوزارة وبشكل مستمر مع الجهات المحلية المختصة بإدارة الموارد المائية والترخيص باستغلالها، ويتم تنظيم عملية حفر آبار المياه الجوفية واستخداماتها في مختلف المناطق من خلال القوانين والتشريعات الصادرة حول ذلك، وقد خصصت تلك القوانين مواد للعقوبات لكل من استغل الموارد المائية الجوفية بدون ترخيص مسبق أو خالف المواصفات الفنية أو خالف طبيعة الاستغلال المنصوص عليه في الترخيص، فقد حظرت قوانين تنظيم و ترخيص حفر الآبار الحفر دون الحصول على تصريح من الجهة المختصة بالإمارة وفي حال مخالفة الحصول على ترخيص مسبق يعتبر مخالفة صريحة، كما يجب على المرخص له بالحفر الالتزام بالمواصفات الفنية التي يحددها الترخيص وفي حالة مخالفة ذلك ومنها تجاوز الحد الأقصى لتدفق البئر يتم توقيع غرامات مالية.

إضافة إلى العمل على ترشيد الاستهلاك المائي في القطاع الزراعي من خلال إتباع سياسات زراعية تهدف إلى التقليل من الزراعات ذات الاستهلاك المائي العالي ودعم الأنظمة الزراعية المقتصدة في استخدام المياه وذات الإنتاجية العالية لوحدة الماء والمساحة كنظم الزراعة المحمية والمائية (الهيدروبونيك)، بالإضافة إلى استخدام نظم الري الحديث واستمرار أنشطة التوعية والتثقيف والإرشاد المائي في المجال الزراعي، كما يتم التنسيق والتعاون المستمر مع الجهات المعنية في الدولة لتطوير سياسات وإجراءات وأنظمة لإدارة الطلب على المياه ورفع معدلات الأمن المائي في الدولة.

وأصدر معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه في هذا العام 2012 قرارا بشأن حظر تصدير المياه المعبأة والمنتجة من المياه الجوفية إلى خارج الدولة، وذلك بناء على قرار المجلس الوزاري في شأن توصيات المجلس الوطني الاتحادي حول موارد المياه – المياه المعبأة.

وجاء إصدار معاليه للقرار بهدف تعزيز الأمن المائي بالدولة وحماية موارد المياه الجوفية من الاستنزاف وتنميتها لضمان استدامتها للأجيال الحالية والمستقبلية، وقد حظر القرار تصدير المياه المعبأة المنتجة من المياه الجوفية إلى خارج الدولة، كما منح مصانع المياه والشركات المصدرة للمياه المعبئة المنتجة من المياه الجوفية مدة ستة أشهر لتوفيق أوضاعها بهذا الشأن.

الحاجة إلى ترشيد استهلاك المياه ضرورية ومستمرة وفي هذا الاتجاه تعمل الجهات المعنية بالموارد المائية في الدولة على تطوير برامج متعددة حسب قطاعات الاستهلاك تهدف إلى ترشيد استهلاك المياه منها مثلا اعتماد نظام الشرائح أو التعرفة التصاعدية كنظام لتعرفة المياه في القطاع البلدي، وتبني معايير الأبنية الخضراء ضمن مبادرات تهدف إلى ترشيد استهلاك الطاقة والمياه في الأبنية، ونشيد بجهود الهيئات والمؤسسات الحكومية التي تساهم في تحقيق أهدافنا الإستراتيجية من خلال مبادراتها البيئية التي تعنى بترشيد استهلاك المياه.

الإدارة المتكاملة للموارد المائية

تهدف وزارة البيئة والمياه إلى ربط وتكامل منظومة أهدافها الإستراتيجية وعلى رأسها الهدف المتعلق باستدامة الأمن المائي مع الأهداف الإستراتيجية الأخرى المتعلقة بالأمن البيئي والحيوي والغذائي. كما تعمل الوزارة من خلال التخطيط لانتهاج مبدأ الإدارة المتكاملة للموارد المائية المعني بإدارة و تكامل العرض أو إمداد المياه من المصادر المتاحة والطلب على تلك المياه من القطاعات المستهلكة وهو السبيل الأمثل لتحقيق الأمن المائي والتنمية المستدامة، ومن هذا المنطلق وضعت الوزارة مشاريع وحققت إنجازات في مجال المحافظة على الموارد المائية، ومن أبرزها وضع إستراتيجية المحافظة على الموارد المائية واعتمادها، ومتابعة إنشاء وتشغيل السدود والحواجز المائية بما يضمن كفاءة أدائها، وزيادة معدلات تغذية خزانات المياه الجوفية، وإجراء الدراسات التقييمية، والدراسات الهندسية والمائية المتعلقة بالموارد المائية، بغرض الوقوف على حالة الموارد المائية، وتطوير منهجيات وأنظمة وسياسات الإدارة الفعالة لها، وتطوير نظام المعلومات المائي، والعمل على تحديثه كأحد آليات دعم اتخاذ القرار في مجال الموارد المائية.

الدعم الحكومي

توفر الدولة كافة الاستثمارات المطلوبة لإنشاء المحطات وتشغيلها بأعلى المواصفات والتوجه نحو استخدام مصادر الطاقة البديلة و وضع الأنظمة المطلوبة لرفع كفاءة تشغيل المحطات وتقليل الأثر البيئي لها. كما توجد الآن في الدولة مشاريع موجهة نحو تطوير المخزون الاستراتيجي من المياه الجوفية العذبة ومنها مشاريع الحقن الاصطناعي للمياه المحلاة لتنميتها والمحافظة عليها كمخزون استراتيجي للاستخدام البلدي في حالات الطوارئ.

المادة التالي >

تصميم الموقع من قبل Traffic