اثر التغير المناخي على وفرة المياه

اثر التغير المناخي على وفرة المياه
رئيس شعبة قياسات نوعية المياه
سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة
العقبة - الأردن

تشكل المياه المالحة النسبة الغالبة من موارد المياه الموجودة على سطح الكرة الأرضية بينما تشكل المياه العذبة ما نسبته 2.5% فقط ويقدر بأن 70%من الماء العذب يوجد متجمدا في الجبال الجليدية والقارة القطبية الجنوبية وغرينلاند. أما بالنسبة لبقية المياه العذبة والتي تشكل 30% أي ما يعادل 0.7% من الماء الموجود على الأرض فهي التي تعتبر متوفرة للاستخدام العالمي حيث يخصص ما نسبته 70% من المياه العذبة لغايات الزراعة(تقرير اللجنة الدولية للتغيرات المناخية لعام 2007).يظهر الشكل البياني التالي توزيع استخدامات المياه في العالم عام 2005.

تشير الإحصائيات إلى وجود مشكلة خطيرة يواجهها العالم وتتعلق بندرة المياه حيث تعرف ندرة المياه بحصول الفرد على اقل من 1700 متر مكعب من الماء سنويا كما ورد في بيانات اللجنة الدولية للتغيرات المناخية لعام 2007 . حيث أشار التقييم الشامل الخاص بإدارة المياه في الزراعة عام 2007 إلى أن ثلث سكان العالم أي ما نسبته فردا من كل ثلاثة أفراد يواجه نقصا في المياه ويعيش ما يقرب من 1.2 بليون شخص وهو ما يشكل خمس سكان العالم في مناطق تعاني من النقص الفعلي للمياه بينما يعيش ما يقرب من 1.6 بليون شخص أي حوالي ربع سكان المعمورة في دول نامية تعاني من نقص في البنية التحتية التي تخولهم من استخدام المياه العذبة الموجودة في الأنهار والمياه الجوفية حيث تعرف هذه الحالة بالنقص الاقتصادي للمياه.

توصلت اللجنة الدولية للتغيرات المناخية إلى أربعة عوامل رئيسية تفاقم مشكلة نقص المياه، وهذه العوامل هي:

  • •النمو السكاني: لقد تضاعف عدد سكان العالم ثلاثة أضعاف في القرن المنصرم ويتوقع أن يرتفع عدد سكان العالم من 6.5 مليار حاليا إلى 8.9 مليار نسمة بحلول عام . 2050 لقد زاد الاستخدام المائي بمقدار ضعف هذه الزيادة السنوية خلال القرن الماضي.
  • الزيادة في عدد المدن وسكانها سيزيد من الضغط على الحاجة للمياه. يتوقع وخلال العشرون سنة القادمة أن يتزايد عدد سكان المدن الأسيوية لوحدها بمقدار مليار نسمة.
  • مستوى الاستهلاك العالي: بما أن العالم يتطور أكثر فأكثر ويزداد رفاهية فإن حصة الفرد من المياه ستزيد وبشكل لافت.
  • سيؤدي التغير المناخي إلى تقليص موارد الماء العذب.

تأثير التغير المناخي على وفرة المياه العذبة

ستحدث للتغييرات المناخية تأثيرات كبيرة على الأنظمة البيئية وسبل الحياة والتنمية في العالم وذلك من خلال التغيرات في الأنماط الجوية سواء اليومية منها أو الموسمية أو السنوية وذلك عبر الظواهر والأحداث الغير مألوفة وخصوصا التغيرات على درجات الحرارة وكميات هطول الإمطار ومستويات سطح البحر وتقلبات المد والجزر بالإضافة إلى حدوث العواصف والفيضانات والجفاف وتكون هذه التغيرات متفاوتة في شدتها من بلد إلى آخر.

تظهر الدراسات والتقارير في بعض الدول زيادة في معدل درجات الحرارة وسقوط الأمطار السنويين, كما تظهر زيادة في منسوب البحار وتكرار حدوث العواصف المؤثرة على الاستقرار والحياة والأنظمة الطبيعية حيث ويلاحظ حدوث ذلك غالبا في مناطق مصبات الأنهار والمناطق الساحلية.

هناك عدة إجراءات عملية بالإمكان اتخاذها استعدادا لحدوث أية تغيرات مناخية وبإمكان حث صانعي القرار أيضا لعمل خطوات معينة للتخفيف والتكيف استعدادا لهذه التغيرات. تعتبر كيفية استغلالنا لموارد المياه والطاقة من أهم الإجراءات الواجب اتخاذها حيث سيؤدي تحسين إدارتنا للماء والطاقة إلى تحضيرنا لنكون قادرين على التكيف مستقبلا. إن فهم ومعرفة مواردنا المائية المتوفرة ومصادرها وطرق إدارتها سيؤدي إلى إتباع أساليب مستدامة لاستغلال المياه وتوفير أنظمة توزيع مائية أكثر مرونة وكفاءة وبالتالي الاستثمار الأمثل في البنية التحتية لاستخدامها وذلك بهدف تحسين إمكانية الحصول على الماء وتقليل مخاطر التغير المناخي.

تشمل التغييرات الرئيسية في دورة المياه في الطبيعة (الدورة الهيدرولوجية)نتيجة للتغير المناخي ما يلي:

  • التغيرات في التوزيع الموسمي وكمية هطول الأمطار.
  • زيادة في كثافة هطول الأمطار في معظم الحالات.
  • التغيرات في التوازن بين الثلج والمطر.
  • زيادة التبخر وانخفاض في رطوبة التربة.
  • التغيرات في الغطاء النباتي الناتج عن التغيرات في درجات الحرارة وهطول الأمطار.
  • التغيرات اللاحقة في إدارة موارد الأراضي.
  • ذوبان الجليد المتسارع.
  • زيادة غمر المناطق الساحلية وفقدان الأراضي الرطبة من ارتفاع مستوى سطح البحر.

التغيرات في معدلات الهطول وحالات الجفاف

تشير توقعات التغييرات في معدلات هطول الأمطار السنوية إلى زيادات محتملة في كميات هطول الأمطار في المناطق الاستوائية والمناطق القريبة منها بينما يزيد احتمالية انخفاض هطول الأمطار في المناطق شبه المدارية. تقل كميات الأمطار كلما اتجهنا باتجاه القطبين الشمالي والجنوبي وبالتالي يمكن لاختلاف الموقع المداري أن يؤثر على توزيع موارد المياه.

بينما يرجح تعرض بعض المناطق إلى انخفاض في كميات هطول الأمطار ستشهد بعض المناطق - كالمناطق الاستوائية والمناطق المرتفعة- زيادة في كميات الهطول وهذا سيزيد من قابلية تلك المناطق للتعرض لعدة عوامل طبيعية أخرى من ضمنها:

  • الفيضانات
  • انجراف التربة
  • التأثير على مستوى الرطوبة في التربة

وأشار تقرير اللجنة الدولية للتغير المناخي 2007 إلى انه من المرجح أن تؤثر هذه العوامل أعلاه على المكونات الاقتصادية للناتج المحلي الإجمالي لتلك المناطق مثل التغيرات في الإنتاج الزراعي وتغير قيمة الأرض وقابلية المنطقة للعيش

< المادة السابقة المادة التالي >

الرعاة / الداعمين


تصميم الموقع من قبل WeWantTraffic