العلم الأزرق في دولة الإمارات العربية المتحدة

معاذ صواف
مدير مشروع التعليم وحماية البيئة
جمعية الإمارات للحياة الفطرية بالتعاون مع الصندوق العالمي لصون الطبيعة
الإمارات العربية المتحدة

مقدمة

إذا كنت من محبي الذهاب للشاطئ أو المراسي، ستلاحظ مؤخراً تداول كلمة "العلم الأزرق"، وبالطبع لن يكون مفاجئاً أن تكون ردة فعلك الأولى في التساؤل ترى ما هو العلم الأزرق؟ العلم الأزرق هو علامة بيئية تطوعية تم منحها لغاية اليوم لقرابة 50,000 شاطئ ومرسى في 46 دولة حول العالم، شملت أوروبا، جنوب أفريقيا، المغرب، تونس، نيوزيلندا، البرازيل، كندا، دولة الإمارات العربية المتحدة وجزر الكاريبي.

يعمل برنامج العلم الأزرق إلى نشر مفهوم التطوير المستدام للشواطئ والمراسي، وذلك من خلال معايير صارمة تركز على جودة نوعية المياه، والتوعية البيئية والإدارة البيئية الفعالة وخدمات الصحة والسلامة عاى الشاطئ. يعمل برنامج العلم الأزرق تحت مظلة هيئة التعليم البيئي (Foundation of Environmental Education) (EEF))وهي هيئة مستقلة غير حكومية ذات نفع عام تتخذ من الدنمرك مركزا لها.

نبذة عن تاريخ العلم الأزرق

لقد شهت فرنسا تأسيس برنامج العلم الأزرق في عام 1985 عندما تم تكريم دوائر البلدية الفرنسية المسئولة عن الشواطئ بالعلم الأزرق لالتزامها بمعالجة مياه الصرف الصحي والمحافظة على جودة مياه البحر والشواطئ.

وشهد عام 1987 الذي صادف مناسبة السنة الأوروبية للبيئة قيام هيئة تقديم المفهوم الفرنسي للعلم الأزرق لدول الاتحاد )FEE( التعليم البيئي الأوروبي، والذي أثمر عن طرح برنامج العلم الأزرق ليكون من ضمن فعاليات دول الاتحاد الأوروبي لذلك العام.

ويجد الذكر هنا بأن العلم الأزرق لا يقتصر فقط على جودة مياه السباحة فقط، بل هنالك معايير أخرى تطبق في دول الاتحاد الأوروبي على نطاق الإدارة البيئية، وإدارة النفايات والتخطيط لمشاريع التطوير الساحلية، ويمكن أيضاً للمراسي التقدم للمشاركة في هذا البرنامج. وشهد عام 1987 تكرين 244 شاطئاً و 208 مرسى بعلامة العلم الأزرق في دول أوروبية مختلفة.

في 2001 منظمة عالمية، وقامت (FEE) وأصبحت هيئة التعليم البيئي بتوسيع شبكة برامجها خارج حدود القارة الأوروبية، وترويج برنامج العلم الأزرق على النطاق العالمي، وتشجيع الدول في تبني هذا المشروع البيئي الهادف. وبالطبع، صاحب التوسع في هذا البرنامج وضع المزيد من المعايير، وتم في 2006 اعتماد قائمة المعايير العالمية وإجراء تعديلات طفيفة لتتماشى مع القوانين والتشريعات المعمول بها في الدول المختلفة.

وتم اختيار جمعية الإمارات للحياة الفطرية بالتعاون مع الصندوق العالمي بأن تكون الممثل الرسمي لهيئة (EWS - WWF) لصون الطبيعة في دولة الإمارات العربية المتحدة، والذي أثمر عل (FEE) التعليم البيئية الفور قيام الجمعية بجلب وطرح مشروع العلم الأزرق في دولة الإمارات.

وقامت جمعية الإمارات للحياة الفطرية بالتعاون مع الصندوق العالمي في عام 2009 بالطرح الرئيسي (EWS - WWF) لصون الطبيعة لبرنامج العلم الأزرق واختيار كورنيش أبوظبي ليكون أول تجربة لهذا البرنامج، الذي تمكن من اثبات جدارته وتأهيل كورنيش أبوظبي ليكون أول شاطئ في الدولة يرفع راية العلم الأزرق. ولم يمضي وقتاً طويلاً قبل قيام فندق مريديان المينا السياحي ومجمع ويستن بالتأهل لبرنامج العلم الأزرق، ليكون بذلك أول شاطئ يرفع العلم الأزرق في إمارة دبي. ويجدر الذكر هنا بأن العام الجاري سيشهد انضمام المزيد من الشواطئ والمراسي لبرنامج العلم الأزرق.

أهمية وفوائد برنامج العلم الأزرق للدولة وللأهالي

هنالك 32 معيار للحصول على العلم الأزرق، وتتمحور بشكل رئيسي على أربعة أسس، وهي:

  • المعلومات والتوعية البيئية
  • جودة المياه
  • الإدارة البيئية
  • السلامة والخدمات العامة

على نطاق جودة المياه، يتطلب من الشاطئ القيام بأخذ وفحص عينة من مياه الشاطئ مرة في الشهر، ويجب أن تتماشى نتائج الفحص معايير العلم الأزرق لجودة المياه، والتأكد من أنها مناسبة وسليمةلمستخدمي الشاطئ، مما يعني بأن ذهابك لشاطئ يرفع راية العلم الأزرق يضمن لك بأن المياه التي تسبح بها نظيفة وصحية.

وعلى نطاق السلامة، يجب أن يتماشى الشاطئ مع معايير السلامة، منها على سبيل المثال توفير منقذين، خدمة الاسعافات الأولية، خطة للطوارئ، دورات مياه وحمامات نظيفة، مياه الشرب، لوحات ارشادية واضحة، وسلال قمامة لفرز النفايات وإعادة تدويرها.

كما يتطلب من القائمين على ادارة الشاطئ أو المرسى العمل على رفع مستوى التوعية عن البيئة البحرية وأهمية حمايتها والحفاظ عليها. ويجب على القائمين على ادارة الشاطئ القيام بخمس فعاليات توعية وتعليم بيئي في السنة للمجتمع المحلي والزوار، وإذا أخذنا على سبيل المثال وجود 20 شاطئاً يرفع العلم الأزرق، وقيام كل شاطئ بخمس فعاليات، يعني ذلك 100 فعالية توعية تعليم بيئي.

إضافة لكل ذلك، يساهم برنامج العلم الأزرق في التالي:

  • المساهمة في التطوير المستدام لمشاريع الشاطئ والواجهات المائية، وحماية البيئة البحرية والصحة العامة.
  • تشجيع المجتمع للمشاركة والمحافظة على الشواطئ والمراسي ورفع مستوى التوعية البيئية بالقضايا البيئية.
  • لعمل المشترك والتعاون مع القطاعات المختلفة لمشاركة المسؤولية في حماية المناطق البحرية الحساسة بيئياً.
  • زيادة فرص التطوير البيئي المستدام، ومفهوم السياحة البيئية واستقطاب المزيد من السياح للدولة وإظهار ما تقوم به دولة الإمارات من مبادرات إيجابية لحماية البيئة.
< المادة السابقة المادة التالي >

تصميم الموقع من قبل Traffic