يُستخدم الآن وعلى مدار السنوات الخمس الماضية مصطلح "ذكي"
أكثر من ذي قبل للإشارة إلى الأشياء المختلفة والهامة بجانب مصطلح
"خضراء" و/أو "مستدامة"، بالرغم من أن المصطلح ذاته يشير إلى
مصطلح "ذكي" لكن بالإضافة إلى أشياء أخرى. ولن يتناول المقال
جوانب "الذكاء" فحسب، بل أيضًا الجوانب الذكية في سياق المباني.
أحدث عصر المعلومات باستخدام تقنية المعلومات والاتصالات ومن
خلال الابتكارات التكنولوجية على مدار سنوات عديدة تغيرًا جذريًا
في الاتصالات ونشر المعلومات عن طريق السماح للإنسان بابتكار
طرق لدمج الخدمات والأنظمة مع التقنيات التي تشكل حاليًا جزءًا من
حياتنا اليومية وأساليب الحياة وأكثر الأجزاء أهمية في المباني والبيئة
المبنية. وفي هذا السياق، أصبح مصطلح "ذكي" يشير إلى أسلوب
حياتنا والعمليات والتوقعات. وبالتالي يُقصد بالمباني الذكية المباني
القائمة على ذلك التكامل بين الخدمات والأنظمة مع التكنولوجيا
)تكنولوجيا المباني الذكية(، ولذلك يتم دمج الذكاء في هذه المباني
لخدمتنا وبعبارة أخرى جعل حياتنا أكثر سهولة )مقارنة بالماضي مثل
ما قبل الألفية الجديدة(، مهما كانت المتطلبات والاحتياجات والطلبات
الحالية أو في المستقبل؛وقد مهدت عمليات وأنظمة وتقنيات البناء
المتكاملة الطريق لتشييد المباني الذكية في الوقت الحاضر، حيث
تحث طريقة الحياة الذكية الأفراد على الابتكار وبالتالي ستساعد حقًا
عن طريق المباني الخضراء والذكية في استلهام المعيشة المستدامة
لمدن المستقبل.
وعلى مدار العقود الماضية، أصبح البناء الذكي مفهومًا شائعًا يُطبق
على أنواع مختلفة من المباني متعددة النطاقات. سواء كان المبني
ذكيًا من حيث أدائه والخدمات والأنظمة أو جميع الجوانب الثلاثة
المتكاملة، ويهدف البناء الذكي إلى تعزيز أعلى مستويات التحكم
على المعايير المختلفة التي من شأنها تحديد مدى صحة البيئة داخل
المبني. وعليه لا يعزز البناء الذكي الإنتاجية ورفاهية المستخدمين
فحسب، بل أيضًا يساعد في تحقيق فاعلية المورد وفاعلية التكلفة
والمرونة وقابلية التكيف. وعلاوة على ذلك، أصبح البناء الذكي في
الآونة الأخيرة متداخلاً مع مفاهيم الاستدامة )دمج المباني الخضراء
في السياق( لتحقيق المتطلبات الحالية للحفاظ على البيئة بسبب
الأهداف المرجوة التي حددتها العديد من الدول حول العالم.
ونتيجة للتقدم المتنامي في تكنولوجيا الشبكات وأنظمة المعلومات
)كجزء من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات(، تأثرت طرق
المعيشة والعمل بشكل مباشر أو غير مباشر. والآن لم تعد المباني
السكنية التقليدية قادرة على استيعاب التأثير الناجم عن التكنولوجيا
المتقدمة على نحو مرضي. وبالتالي اتسع نطاق المباني الذكية
تدريجيًا من أتمتة المباني المكتبية إلى أتمتة المباني السكنية وابتكار
ما يُسمي بالمباني "الذكية" في الوقت الحاضر. فالمباني الذكية مباني
ديناميكية ويمكن تزويدها بقدرات جديدة لتلبية الاحتياجات المؤسسية
والسكنية التي تشكل جزءًا من تعلم أشياء جديدة. ويمكن أن تحول
المباني الحالية إلى مباني ذكية عن طريق الدمج، أي دمج الأنظمة
والخدمات والتكنولوجيا لخدمة المستخدمين ولتشغيل المباني والحفاظ
عليها وإداراتها. وقد يُستخدم الدمج بطريقة مماثلة لدعم الأمن
والسلامة. وعلى نحو مهم، قد تصبح التكلفة تحديًا لأن المباني الذكية
تعني أحيانًا استثمار الأموال المدفوعة مقدمًا لمدخرات دورة الحياة،
وبذلك قد يصبح من الممكن عن طريق إنفاق الأموال المدفوعة مقدمًا
أن تنخفض تكاليف دورة الحياة بشكل ملحوظ على المدى الطويل
وتصبح بذلك أيضًا مستدامة.
ما المقصود بالفعل بالبناء الذكي؟
البناء الذكي ليس بناء ذكي فحسب، بل أيضًا أخضر بطرق شتى
ليساعد بذلك في سياق تصميم وتشغيل مبني مستدام. ووفقًا لتقرير
وانج ) 2010 (، يوجد ثلاثة مناهج مختلفة لتعريف المباني الذكية:
النهج القائم على الأداء والنهج القائم على النظام والنهج القائم على
الخدمات. وبالتالي تعمل المباني الذكية على دمج هذه المناهج الثلاثة
لتلبية احتياجات المستخدمين في الوقت الحاضر وفي المستقبل
القريب. قد تكون جميع المناهج الثلاثة علامة على الذكاء لأنه يتم
مراعاة كل جانب مدمج في المباني الذكية. وفي ما يلي تعريفات
المناهج الثلاثة:
- 1النهج القائم على الأداء هو الذي يعكس المبني الذكي من حيث .
الطريقة التي ينبغي عليه أدائها. ووفقًا لذلك توفر المباني الذكية
لمستخدميها بيئة منتجة وموارد تُستخدم بطريقة أكثر فعالية
وفعالة من حيث التكلفة وفقًا لاقتراح المجموعة الأوروبية
للمباني الذكية.
- النهج القائم على الخدمة هو الذي يؤكد على جودة الخدمات .
التي ينبغي على المباني الذكية تقديمها لمستخدميها وفقًا لاقتراح
المعهد الياباني للمباني الذكية.
- 3النهج القائم على النظام هو الذي يحدد المباني الذكية التي ينصب تركيزها الرئيسي على أنظمة التكنولوجيا المتاحة للمستخدمين
ودمج الأتمتة كالوظائف الآلية مثل أتمتة إدارة المبني وأتمتة
الاتصال وأتمتة المكتب وأتمتة الصيانة وأتمتة نظام مكافحة
الحريق وما إلى ذلك. ويعتمد هذا التعريف كليًا على تعريفات
التحكم والاتصال المطبقة في سنغافورة والصين باستخدام
التقنيات المتطورة.
يتفق أغلب المصممين في الوقت الحالي على أن المباني الذكية
ليست ذكية تلقائيًا لكن قد توفر للمستخدمين المزيد من الوسائل الذكية
وتمكنهم من العمل على نحو أكثر فاعلية وهذا يشكل أساس المباني
الذكية. ويجب أن تكون المباني الذكية في الوقت الحاضر مدمجة
بالطريقة التي تضمن أن المبني ملائم للمستخدمين من أجل العمل
والعيش بأمان وراحة وفاعلية. وفي الآونة الأخيرة ثمة جانب آخر
تمت إضافته إلى تعريف المباني الذكية ألا وهو القدرة على التعلم
الذي يضفى عنصر الذكاء داخليًا، وبالتالي ينبغي ألا تستجيب المباني
الذكية إلى تغيير معايير البيئة المحيطة فحسب، بل أيضًا القدرة
على تعلم وتعديل أدائها تباعًا لذلك. المباني الذكية جزء من شبكة
ذكية مدمجة في الأحياء التي تشكل المدينة الذكية. ويجب ألا ننسى
أيضًا أن المباني الذكية قد تعني أشياء مختلفة للعديد من الأشخاص.
ومن المتوقع بوجه عام أن تصبح المباني الذكية قابلة للتكيف مع
تغيير احتياجات المستخدمين وأيضًا تقدم تكنولوجيا المعلومات
والاتصالات المدمجة مع حلول البناء الأخضر. وفي هذه النقطة إذا
كنا بصدد شرح المباني الذكية في الوقت الحاضر )أو في المستقبل
القريب( يمكننا الرجوع إلى الشكل التالي:
المباني الذكية مباني ذات أداء عالي من حيث أنظمة البناء والخدمات
مثل الراحة والتدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة وشبكة
الأسلاك وأنظمة التحكم والأتمتة والصوت والبيانات والاتصال
بالفيديو والسلامة والحريق والأمن. وفي الوقت نفسه، المباني الذكية
مباني فعالة من حيث هيكل وإدارة البناء مع مراعاة استخدام المساحة
والمرونة والتجهيزات والصيانة والطاقة والعمل بفاعلية. وأخيرًا
وليس آخرًا المباني الذكية مباني مزودة بشبكة اتصالات ذكية وأنظمة
توليد ذكية التي يمكن أن تستخدم مصادر للطاقة المتجددة عن طريق
التقنيات المبتكرة )التخزين والتحكم( و/أو تتمتع بالقدرة والملائمة من
أجل التحديثات المستقبلية )داخل منصة المدينة الذكية(.

وتستعرض هذه القائمة المختصرة بعضًا من خصائص البناء الذكي
مثل البنية التحتية الفيزيائية والبنية التحتية للبيانات/ الاتصالات
والشبكة والأمن ودمج النظام والتدفئة والتهوية وتكييف الهواء
والمنظومة الكهربائية ونظام التحكم بالإضاءة الرقمية ونظام تزويد
المياه ونظام التحكم بالدخول ونظام المراقبة بالفيديو وإنذار الحريق
والنظام السمعي/البصري والقياس ورضا مستخدم المبني والاستدامة
والابتكار ونظام الإدارة المتكاملة للمبني وإدارة المرافق وما إلى
ذلك. وكما يتضح من خلال هذه القائمة، المباني الذكية مجهزة ببيئات
بناء متطورة ويرجع سبب ذكاء هذه الخصائص المدرجة إلى أهمية
الابتكار للمستخدمين وفي عمليات البناء. وهذا لا يعني أن الأنواع
الأخرى من المباني لا تحتوى على هذه الخدمات أو الأنظمة ولكن
ستضطر حاليًا إلى إدخال بعضًا من هذه الوظائف على الرغم من
إفتقارها إلى البناء الذكي وبالتالي تفتقد حتى الآن إلى دمج عنصر
الذكاء.
أصبح تطوير المباني الذكية حركة عالمية ويمكن القول بأن المباني
الذكية مزيج بين المباني "الخضراء" و"الذكية" نتيجة للإصرار
على تقليل استهلاك الطاقة للحفاظ عليها والاستخدام الفعال للموارد
ولتحسين جودة البيئة الداخلية أثناء تشغيل أنظمة التحكم الفعالة.
ويمكننا اليوم القول أن الأهداف الرئيسية للمباني الذكية ليست لترشيد
استهلاك الطاقة فحسب، بل زيادة فاعلية المعدات. وعن طريق دمج
مفهوم البناء الأخضر والتقنيات المستخدمة في المباني الذكية، يصبح
البناء الأخضر الذكي، أي البناء الذكي آمن وصحي وملائم ومريح
وفعال وقادر على الحفاظ على الطاقة.
دراسات حالة للمباني الذكية
فيما يلى مثالين على المباني الحالية التي تعد مباني ذكية بسبب
الخصائص الخضراء والذكية المدمجة.
1. مركز دوك إنيرجي
برج مكتبي مكون من 48 طابق الحاصل على شهادة الريادة في
تصميمات الطاقة والبيئة )ليد بلاتينيوم( الكائن مقره في مدينة
شارلوت، كارولاينا الشمالية. وفي 2010 حاز برج دوك إنيرجي
المملوك لشركة ولز فارجو آند كومبانيعلى الجائزة الكبرى في تحدي
أذكي مبني في أمريكا لشركة سيمنس. وفي هذا المبني الذكي ثمة
16 نظام بناء منفصل بما في ذلك ثلاثة أنظمة أتمتة البناء التي تم
دمجها عن طريق بروتوكول إنترنت واحد موجه. ويوجد في المبني
المكتبي البالغ مساحته 140000 متر مربع مركز بيانات من الفئة
الرابعة. وتم تخصيص نظام أتمتة البناء المتطور ليتسع إلى العديد
)OPC( وأو بي سي )BACnet( من البروتوكولات مثل باك نت
)Modbus( ومودباس )LonWorks( وشبكة التشغيل المحلية
للسماح بإجراء عمليات النظام الفعالة وجمع )PLC( وبي آل سي
البيانات من أنظمة البناء المختلفة.
2. لو هايف
أول مبنى في العالم حائز على شهادة "التميز" لنظام "بريم" البريطاني
يولى عناية كبيرة براحة وسعادة وأمن مستخدمي المبني وهذا ما
تؤكده نتائج الصحة والرفاهية، التي تندرج ضمن أعلي تسع فئات
لنظام بريم. لو هايف المقر الرئيسي العالمي لشركة شنايدر إلكتريك
في باريس ولديها 1850 موظف يعملون في مساحة 35000
متر مربع. لو هايف اختصارًا لعبارة فرنسية تعني قاعة الابتكار
والطاقة. ويعكس المبنى المكون من 7 طوابق مكانة شنايدر إلكتريك
كمتخصص في إدارة طاقة، دمج المراقبة المتكاملة للطاقة التي تم
ممارستها على نطاق واسع من قبل خبراء الشركة. قدم لو هايف
الذي يُعرف أيضًا بأنه قاعدة اختبار المباني الذكية، أداء طاقة رائع
من خلال التصميم واستخدام الأنظمة الذكية بالإضافة إلى مشاركة
الموظفين بشكل ملحوظ عبر التعليم السلوكي لتخفيض الاستهلاك
بنسبة % 50 . ونتج عن هذه المشاركة العديد من الفوائد مثل الحد من
المخلفات وترشيد استهلاك المياه وإعادة التدوير.
Smart Building Photo Sources:


< المادة التالي
المادة السابقة >