ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ

Sandhya Prakash
CEO Beacon
sandhya@consultbeacon.com

ﺍﻻﺳﺘﺪﺍﻣﺔ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ ﻭﻣﺎﺫﺍ ﺗﻌﻨﻲ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻨﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎً

الاستدامة البيئية هي إمكانية الحفاظ على الموارد الطبيعية التي تعتبر ذات قيمة في البيئة. على سبيل المثال، فإن معظم الناس يفضلون الإبقاء على البيئة الطبيعية من اجل الاستدامة وذلك لدورها الكبير في ما يلي :

  • الحفاظ على حياة الإنسان
  • القدرات التي يجب توافرها في البيئة الطبيعية للحفاظ على الظروف المعيشية للناس والأنواع الأخرى (مثل نظافة المياه والهواء، والمناخ المناسب).
  • المقومات البيئية التي تنتج الموارد المتجددة مثل المياه والأخشاب والطاقة الشمسية.
  • توفير بيئة جميلة قابلة للعيش ونوعية حياه كريمة لجميع الناس.

إن وجود تهديدات للموارد البيئية هذه يعني وجود خطر يتمثل في أن هذه الأشياء لن يتم المحافظة عليها واستنزافها بشكل كبير وبالتالي لن تتوافر للأجيال القادمة كاستخراج الموارد غير المتجددة على نطاق واسع مثل المعادن والفحم والنفط وغيرها، أو يمكن للأضرار التي لحقت بالبيئة الطبيعية أن تتسبب بتهديدات بتراجع خطير في النوعية أو التدمير أو الانقراض.

عادة عندما تنشأ مشاكل بيئية يعمل مديري البيئة والمسؤولين على كيفية الحد من الضرر أو الهدر ولكنه ليس من السهل دائماً العمل بدقة متى وأين ستكون تأثيرات التهديدات وغالبا ما يكون من الصعب إبطال التأثيرات.

لذلك يعتمد مديري البيئة بشكل متزايد على استراتيجيات تهدف للحد من الضرر الذي يحدث في المقام الأول. يجب على أي برنامج استدامة كامل أن يشتمل على اتخاذ إجراءات لمنع نشوء التهديدات والتأثيرات واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية البيئة من المخاطر والأضرار، والقدرة على العودة وتجنب الضرر الحاصل فعلاً.

ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ:

من الضروري العمل مع الأطفال منذ سن مبكرة لرفع مستوى الوعي لديهم بالقضايا البيئية ومساعدتهم على فهم مسؤوليتنا في استخدام الموارد الموجودة لدينا بحكمة. وكما نعلم فإن العادات تتشكل في وقت مبكر كما يمكننا من خلال العمل مع الأطفال التأثير على القرارات التي تتخذها أسرهم حول القضايا البيئية.

في إطار الإعداد لمجتمع المدرسة بشكل شامل، يعتبر العمل مع التلاميذ وأولياء الأمور والمعلمين لتعزيز فهمهم للقضايا البيئية من خلال ورش العمل والأنشطة التفاعلية والتدريب، بمثابة عنصر أساسي للنجاح

من خلال التركيز على الوعي في الإدارة المناسبة لعناصر البيئة الاساسية للحفاظ على الطاقة والمياه والتربة وطرق حل بعض المشكلات البيئية كالنفايات والتلوث في سن مبكرة وضمن سياق مجتمع المدرسة والمنزل ككل، يحصل تقدم هائل نتيجة الفهم المبكر وتغيير السلوك والتحسينات اللاحقة في الخيارات التي يقوم بها الناس فضلاً عن الأنظمة المعمول بها لدعم هذه الخيارات.

تجدر الاشارة الى أنه خلال تسليح الأطفال بالمعرفة والتفهم لتخفيض الاستهلاك وإعادة الاستخدام وإعادة التدوير، فإن التغيرات تحدث بشكل طبيعي في المنزل ثم تمتد إلى أبعد من ذلك في أماكن عمل الآباء والأمهات. طالما أن الطلاب من جميع الأعمار يفهمون سبب حاجتنا إلى التغيير، وهي جزء من عملية إعادة التفكير، عندئذ يمكننا جعل الأجيال القادمة تهتم حقاً بالعالم من حولهم.

ﺍﻟﺘﻮﻋﻴﺔ ﻟﻸﻃﻔﺎﻝ ﻭﻃﻼﺏ ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ:

تلعب المدارس دوراً رئيساً في كافة عمليات التوعية البيئية للطلاب ودورها الفعال في تحقيق الرؤية والتوجهات الاستراتيجية للدول والهادفة الى زيادة التركيز على التعليم والتوعية البيئية ومشاركة المجتمع في ذلك، الأمر الذي يساعد على دعم ارتباط الأطفال مع بيئتهم وتنمية التعاطف تجاه العالم الطبيعي الذي يعيشون فيه.

و في لقاء مع بيت ميلن وهو معلم من ذوي الخبرة ويعمل كاستشاري ومدرب في التعليم البيئي عن الثغرات في المناهج، قال: "من العدل أن نقول أنه على الرغم من وجود فجوة كبيرة وتفاوت بين المدارس فيما يخص موضوع التعليم البيئي الفعّال والاهتمام به.إلا أن بعضا لمناهج الدراسية، مثل تساهم بشكل طبيعي في توجيههم نحوالوعي البيئي وفهم بعض القضايا البيئية، من خلال طريقة منهجية وعبر المناهج المدرسية. بينما تميل مناهج دراسية أخرى الى تناول موضوعات قليلة او التركيز على موضوع بيئي معين، والبعض بالكاد يتطرق لذلك في هذا المجال من التعليم.

يعتبر الدور ألاستباقي للإدارة العليا أمراً ضرورياً في تطوير روح المدرسة التي لا تعزز فقط من الممارسات البيئية الجيدة فحسب ولكن تؤدي أيضاً إلى "ترجمة الأقوال إلى أفعال". من المهم أيضاً القيام بتدريب الموظفين والمعلمين الذين يشرفون على المدرسة والمساعدة على تحفيز وتشجيع المعلمين على البحث عن افضل الممارسات عبر المناهج الدراسية ويكونوا مثالاً يحتذى به في الممارسات الجيدة سواء في الفصول الدراسية من خلال الحفاظ على الطاقة والنظافة , وكذلك خارج الفصول الدراسية من خلال الرحلات الميدانية.

ﺳﻔﺮﺍﺀ ﺍﻟﺒﻴﺌﺔ ﻟﻸﺟﻴﺎﻝ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ:

سألت المعلمة أنجوم حسن، المنسق البيئي لمدرسة SPD الشارقة في الإمارات العربية المتحدة، لماذا علينا الاستعجال لإنتاج أجيال واعية بيئيا؟ فقالت: "ان البيئة هو موضوع الساعة. وأهمية هذا الموضوع تندرج في وإيجاد مواطنين يحترمون ارضنا الأم بالمعنى الحقيقي ودمج الممارسات المستدامة في حياتنا وليس مجرد الحديث عن ذلك. يعتبر الفصل الدراسي بمثابة أساس التعليم الأول حيث يميل الطلاب لممارسة ما تم تدريسه في المدارس وتبني القيم البيئية، قبل فوات الأوان.

تنشأ قضايا الاستدامة أينما يكون هناك مخاطر او خسائر لأشياء أو نوعيات البيئة التي يحتاجها الناس وكلما وجدت هذه المخاطر يكون هناك درجة من الاستعجال لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

وتشمل برامج الاستدامة البيئية الإجراءات للحد من استنزاف الموارد الطبيعية، واعتماد منهجية "إعادة تدوير كل شيء وشراء المواد المعاد تدويرها، واستخدام الموارد المتجددة بدلاً من الموارد القابلة للاستنزاف وإعادة تصميم عمليات الإنتاج والمنتجات لتفادي إنتاج المواد الضارة بيئيا، وحماية واستعادة البيئات والموائل الطبيعية ذات القيمة الكبيرة لرفاه الانسان وتسهيل معيشته.

تحتاج برامج الاستدامة هذه إلى أن تعمل على نطاق واسع وتحتاج إلى مواصلة العمل بشكل متواصل طوال استمرار التهديدات. بعض القضايا التي تطرح مشاكل الاستدامة البيئية الرئيسية تشمل.

  • تدمير البيئات المعيشية (الموائل) للأنواع المحلية.
  • تصريف المواد الكيميائية والمواد الملوثة الأخرى في البيئة.
  • انبعاث غازات الدفيئة في الجو التي تتسبب في تغير المناخ.
  • نضوب النفط منخفض التكلفة وأنواع الوقود الأحفوري الأخرى.

يوجد هناك الكثير من أنشطة التوعية البيئية التي يتم القيام بها في مدارس الإمارات العربية المتحدة. هل هي مفيدة للطلاب؟

أخبرني منسق البيئة في مدرسة SPD الشارقة "ان هذه الانشطة البيئية مهمة حيث تعلم الطلاب واستفادوا كثيرا من مختلف المشاريع البيئية واكتسبوا قيماً اجتماعية مثل العمل الجماعي والقيم الموضوعية مثل تحليل الرسوم البيانية والعلوم النفسية بالإضافة إلى العناية بالبيئة وحمايتها، والعمل الجاد والمثابرة والسعي نحو التميز.

أما على المستوى الشخصي أو العائلي، هناك العديد من الإجراءات التي يمكن للناس اتخاذها للمساهمة في الاستدامة البيئية في المنزل وعند السفر أو عند الحصول على الخدمات أو السلع وفي العمل أو عند التصرف كعضو في المجتمع أو كمواطن أو كمستثمر. إن شراء المنتجات المصنوعة من المواد المعاد تدويرها يوفر بشكل عام المواد والطاقة ويخفض من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري والتلوث كما يعمل على الحد من الآثار السلبية على الكائنات الحية في الحياة البرية. يمكن توفير المياه من خلال تركيب خزان مياه وتخفيض تدفق الدش. ويمكن لبناء أو ترميم المنزل باستخدام اساليب العمارة البيئية ومواد صديقة للبيئة ذات تأثير أقل وأجهزة خمس نجوم أن يكون له تأثير كبير على جميع القضايا البيئية. كما أن استخدام الأغذية في مواسمها أو من مصادر محلية وناضجة عضويا يمكن أن يؤدي إلى الحد من تأثيرات المواد الكيميائية وتوفير الطاقة وتخفيض مستوى الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

ان دعم المبادرات البيئية ورعايتها ماديا والمشاركة في تنفيذ مبادرات ومشاريع بيئية من قبل القطاع الخاص كجزء من المسؤولية الاجتماعية للشركات يلعب دورا مهما في تنمية المجتمعات ويساعد في رفع الوعي البيئي المجتمعي وفي تنفيذ مشروعات عملية على ارض الواقع مثل إعادة الغطاء النباتي ومشاريع كفاءة الطاقة والمياه أو من خلال دعم البناء للخطط الحكومية الفعّالة واستثمار المدخرات في الاقتصاد الاخضر يمكن أن تساعد في تسريع عملية إيجاد اقتصاد مستدام بيئياً.

يعتبر الطلاب اليوم سفراء البيئة ويمثلون المدرسة في المؤتمرات على مستوى عالمي وكمثال على ذلك فاز كل من اروشي مادان وشريا غوبتا من طلاب SPD بجائزة الوعي البيئي في الشارقة في 5 يونيو 2014 لمساهمتهم البارزة تجاه البيئة، وقد قاموا بتمثيل المدرسة في قمة كوريا وفازوا بالعديد من الجوائز.

ﺍﻟﺨﻼﺻﺔ :

في الختام، فإن المنهجية الأكثر فعالية والطويلة الأمد للتعليم البيئي الجيد تأتي من مشاركة مجتمع المدرسة بالكامل. ان الوعي البيئي للطلاب يأتي من تحفيز المعلمين والموظفين في المدرسة وطريقة عرض المواضيع البيئية وشموليتها في المناهج الدراسية وتوفر الادوات والدعم المادي والمجتمعي للمبادرات والمشاريع التي تتناول القضايا البيئية الرئيسة.

< المادة السابقة المادة التالي >

تصميم الموقع من قبل Traffic