ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﻭﺻﻘﻞ ﺍﻟﻘﺪﺭﺍﺕ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻧﺤﻘﻖ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﻧﺒﻠﻎ ﺍﻻﺯﺩﻫﺎﺭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻭﺍﻟﺒﻴﺌﻲ
ﺑﺮﺍﻣﺞ ﻭﺧﻄﻂ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﻟﻠﺒﻴﺌﺔ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﺪﺍﻣﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ

Marie Daher Corthay
Regional Information and Outreach Specialist, United Nations Environment Programme, Bahrain
Marie.Daher@unep.org
www.unep.org

من المتعارف عليه عالمياً أن الاستثمار في التربية والتعليم الهادف هو القوة الدافعة للتنمية البشرية. فالعلم يُمكّن الأفراد من خوض معترك الحياة بثقة لينالون ما قد خططوا له خلال فترة الدراسة من وظائف لائقة ومراتب عالية تسهم بدفع العجلة الاقتصادية نحو الامام ورفع المستوى المعيشي والاجتماعي وتأهيل البعض للمشاركة في صنع القرارات الملائمة لعالمنا الذي يدور في حلقة تتمخض فيها التحديات على اشكالها وتتصادم المسببات بالنتائج لتلد فقر وبطالة وصراعات وتلوث واقتصاد متزعزع وبيئة على شفير الهاوية.

في ظلّ تلك التحديات، وضعت منظومة الامم المتحدة خططا واستراتيجيات واهدافاً عالمية تنموية مستدامة للنهوض بعالمنا. واما ابرز ما ناشدت به الامم المتحدة فادرجته على قمة الاجندة العالمية هو التعليم والتربية على التنمية المستدامة، واثقة كل الثقة ان العلم يحّسن الأداء والقدرات البشرية في المجالات كافة من اقتصادية وتقنية وصحية واجتماعية وتشريعية، مما يسهّل تطبيق القيم التي تسعى الأمم المتحدة لتطبيقها منذ انشائها من أجل احلال الأمن والسلام والرفاه في العالم الذي يحتضن ثقافات واتجاهات مختلفة على اختلاف السبع مليارات نسمة.

وها هي الأمم المتحدة تعمل على تعزيز مفهوم التربية والتعليم، بعدما أطلقت في عام 2012 المبادرة العالمية الأولى للتعليم والهدف منها هو بناء عالم أفضل وإحراز تقدم في تحقيق الأهداف الألفية، لتصبح بعد ذلك التوقعات في بلوع أهداف التنمية المستدامة أكثر واقعية وقابلة للتطبيق. تتمحور المبادرة الأممية للتعليم حول ثلاث أولويات أولاها توحيد الجهود العالمية لضمّ كل طفل في أنحاء العالم إلى الصرح التعليمي وتوفير الامكانيات لدخوله المدرسة، ثانياً تحسين نوعية التعليم، وثالثاً تعزيز مفهوم المواطنة العالمية.

لكننا بالحديث عن تحقيق التنمية المستدامة، يتخذ التعليم بُعدا استراتجياً يتطلّب التخصّص لفهم الحاجات وتحديد الثغرات وكيفية التعامل معها ووضع الحلول المناسبة. ومن هذا المنطلق، يخصص برنامج الأمم المتحدة للبيئة - وهو السلطة العليا في منظومة الأمم المتحدة التي تعني بالشأن البيئي والمرجع الأوحد للتشريعات البيئية العالمية - برامج ونشاطات متعددة على كافة الأصعدة العالمية والاقليمية والوطنية تعزّز مفهوم الحفاظ وحماية البيئة. فإضافة إلى البرامج العالمية التي تنبثق عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة كمبادرة "التربية البيئية والتدريب" الهادفة الى ترسيخ مفهوم تربية الأجيال على الأخلاقيات والسلوكيات البيئية الحسنة وتزويدهم بالمعارف وصقل قدراتهم وتمكينهم من النهوض بمجتمعاتنا التي اعتادت أنماط الاستهلاك والإنتاج غير المتسدامة دون النظر الى العواقب التي تنتج عن هدر ثرواتنا الطبيعية. كما يسعى برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى بناء الشراكات العالمية والإقليمية لدعم المبادرات التعليمية البيئية على أنواعها، رافعاً لواء التنمية الشاملة والمستدامة لا النموالجزئي المحدود الآفاق والزائل. ان مبادرة برنامج الامم المتحدة للبيئة ""التربية البيئية والتدريب"، نجحت في تخضير العديد من مناهج وجامعات القطاع العالي في العالم وهي تركّز على اشراك جامعات الوطن العربي في نشاطاتها من خلال دعوة الجامعات للالتحاق بخططها واستراتجياته.

لكن قبل الشروع بالحديث عما يقدّمه برنامج الأمم المتحدة للبيئة من حلول من خلال ارساء التعليم البيئي التنموي، دعونا نتفق على ان الغموض الذي كان يلّف مفهوم التنمية المستدامة قد انجلى شيئا فشيئاً واصبح يتصف اليوم بوضوح أكبر نتيجة لجهود أُممية ودولية وظروف عالمية اظهرت تعطّش المجتمعات للخروج من الأزمات التي تسبّبت بها الممارسات الاقتصادية والاجتماعية التي رغم نجاحها في صناعة التطوّر التكنولوجي مسجّلة قفزة نوعية في كثيرمن مجالات حياتنا كبشر، غير انها فشلت لا بل ساهمت في تعميق الهوّة بيننا وبين كوكبنا الذي هو مصدر حياتنا. وذلك لسبب ان طاب لنا فهمه صعب علينا تطبيقه بسبب اعتمادنا النظام الاقتصادي الذي ذكرناه سابقاً، والذي يركّز على جزء من كلّ. اما التنمية المستدامة فتُعنى بتطورنا وتقدمنا شرط الا يكون هذا التقدم اولوية ان لم يتساوى مع صحة الانسان ورفاهه وكذلك صحة الكوكب واستدامته فنكون بذلك قد بلغنا المراد وحققنا الاستدامة. هذه هي التنمية المستدامة خطط واستراتجيات وحلول من اجل حياة اقتصادية واجتماعية وبيئية متجددة باستمرار، بمعنى آخر انسجام بين عناصر الحياة في الحاضروالمستقبل. بعد ان حاولنا تبسيط مفهوم التنمية المستدامة، نعود الى هدفنا الأساسي وهو تسليط الضوء على اهمية التعليم في تحقيق التنمية المستدامة من خلال الدور الذي يقوم به برنامج الأمم المتحدة للبيئة. واذا ما ركّزنا على المبادرات والبرامج التي تنضوي تحت مظلة برنامج الأمم المتحدة للبيئة ويُعمل على تنفيذها في المنطقة العربية، تتبادر إلى أذهاننا مبادرتين عالميتين ذو وجه إقليمي وهما "المبادرة الخاصة عين على التربية البيئية" التي أنبثقت عن قمة عين على الأرض ومبادرة مؤسسة زايد الدولية للبيئة بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة "حول التعليم من أجل التنمية المستدامة.

فلقد اطلق برنامج الامم المتحدة للبيئة بالشراكة مع اصحاب المصلحة وحضور 900 ممثل من العالم عن كافة القطاعات "المبادرة الخاصّة عين على التربية البيئية" في عام 2011 خلال الدورة الاولى لقمة عين على الارض التي استضافتها ابو ظبي والتي تعنى بتسهيل عملية حصول الجميع على المعلومات والمعارف والبيانات البيئية من اجل تحقيق التنمية المستدامة. ومن اهداف هذه المبادرة الخاصّة وهي واحدة من ثماني مبادرات خاصة، تعزيز الجهود الدولية من اجل ادماج البرامج والمعلومات البيئية ضمن المناهج الدراسية. أكثر من ذلك، ترمي هذه المبادرة الى تخريج اشخاص ذو خلفية بيئية مدججة بالمعلومات والمعارف التي تصلح لصنع واتخاذ القرارت النافذة بشأن حالة البيئة في العالم. واما الجديد الذي تضفيه هذه المبادرة على البرامج البيئية التعليمية الموجودة حول العالم هي انها تعمل على خلق بنية تحتية موحدة لجميع المبادرات البيئية العالمية على اختلاف انواعها وتلك الرسمية اوغير الرسمية، ومن ثم تعزز قدرات جميع القطاعات. ومن المهام التي تسعى المبادرة الى تحويلها الى حقائق، تشجيع الحكومات والشعوب على تقاسم وتبادل المعلومات في مجال التربية البيئية، وكذلك تحسين قاعدة المعارف التي يمكن ان تساعد في تحسين القدرات على اتخاذ القرارات البيئية والاجتماعية المؤأمة واستهداف قطاع التعليم العالي من خلال وضع مناهج خاصة بالتعليم البيئي لنشر المعلومات والممارسات البيئية الأفضل وتعزيز آليات التخطيط البيئية الوطنية.

من جهة اخرى، اسابيع قليلة مضت على اعان مؤسسة زايد الدولية للبيئة عن مبادراتها الجديدة المبتكرة بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة لتعزيز التعليم من اجل التنمية المستدامة. فلطالما عملت مؤسسة زايد الدولية للبيئة مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة جنبا إلى جنب لسنوات عديدة على رفع مستوى الوعي وتوفير المعرفة خصوصا في مجال الاستهلاك والانتاج المستدام. وتهدف النشاطات المشتركة بين الطرفين الى ترسيخ مفهوم التنمية المستدامة في مناهج ومبادئ التربية والتعليم. فخلال المؤتمر التاريخي لجمعية الامم المتحدة للبيئة الذي عقد اواخر حزيران/يونيو في العاصمة الكينية نيروبي وتحت عدسات قنوات اعلامية عالمية وبحضور سمو امير موناكو البير الثاني، اعلنت مؤسسة زايد للبيئة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة عن الشراكة الجديدة حول "مبادرة التعليم من أجل التنمية المستدامة"، حيث خصصت 100.000 الف دولار أمريكي لإنتاج واعداد واعتماد مرجع للمناهج الدراسية حول الاقتصاد الأخضر العالمي من اجل التنمية المستدامة وكذلك توفير المعارف ذات الصلة للأكاديميين ومصممي المناهج الرامون الى تطوير برامج مبتكرة حول الاقتصاد الأخضر من اجل تحقيق التنمية المستدامة ولم يكتفِ الطرفان بهذا الاعلان، فأطلاقا "جائزة العلماء الشباب من أجل الاستدامة البيئية". تهدف هذه الفئة الجديدة لجائزة زايد الدولية للبيئة الى تسليط الضوء على اعمال العلماء الشباب الموهوبين في جميع أنحاء العالم للبحث في مجالات البحث في العلوم البيئية والتكنولوجيا الخضراء التي ساهمت إلى حد كبير في الحفاظ على سلامة البيئة والتنمية المستدامة. وسيتم منح جائزة العلماء الشباب من أجل الاستدامة البيئية، والتي تساوي 50،000 دولار أمريكي، كل عامين في حفل جائزة زايد الدولية للبيئة الذي ينظم في دبي في نهاية كل دورة. هذه المبادرة هي ايضا محفّز للعلماء الشباب لنشر علومهم وإخطار الجمهور حول نتائج البحوث التي يجرونها وآثارها على بيئتنا ومجتمعاتنا وتحمل المزيد من المسؤولية في مجال ا لبرامج البيئة والتنمية المستدامة. كما ستساعد هذه الجائزة الجديدة المبتكرة للعلماء الشباب الموهوبين والتي هي مثال نموذجي آخر للجهود التي تبذلها مؤسسة زايد الدولية للبيئة لتشجيع القيادة في المجال البيئي واشراك العلماء الشباب في صنع القرارات في مجال العلوم والبيئة.

لقد تغنى الشعراء بالعلم ونادى الفلاسفة من عهد افلاطون وارسطو به كأساس لبناء المجتمعات المتحضرة وسن التشريعات التي اسست المدن السبع الاولى ونظمّت العلاقات بين البشر. والآن اتت الأمم المتحدة وخاصة برنامج الأمم المتحدة للبيئة بمبادرات وشراكات استراتجية من اجل احقاق التعليم في مسيرتنا نحو التنمية المستدامة مضفية لمسة استدامة على ما كان لشرقنا ازدهاراً ورفاه في العصور الغابرة ولا زال حلاً لاحلال الامن والسلام وانعاش بيئتنا التي تحتضر بسبب اساليبنا في استغلال ثرواتها. فالعلم نور لكوكبنا اذا ما اعتمدناه.

ﻣﺮﺍﺟﻊ ﻣﻬﻤﺔ ﻟﻼﻃﻼﻉ:

ﻣﺒﺎﺭﺩﺓ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﺍﻻﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺘﻌﺒﻢ ﺍﻟﺒﺌﻲ ﻭﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺐ
http://www.unep.org/training

ﻗﻤﺔ ﻋﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ
http://www.eoesummit.org

ﻣﺒﺎﺩﺭﺓ ﺍﻻﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﺍﻻﻭﻟﻰ ﻟﻠﺘﻌﻠﻴﻢ
http://www.globaleducationfirst.org

< المادة السابقة

تصميم الموقع من قبل Traffic