ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺒﻴﺌﻲ ﻓﻲ ﺟﻤﻌﻴﺔ ﺍﻹﻣﺎﺭﺍﺕ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻔﻄﺮﻳﺔ

ﺟﻤﻌﻴﺔ ﺍﻹﻣﺎﺭﺍﺕ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻔﻄﺮﻳﺔ
ﺑﺎﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﺼﻨﺪﻭﻕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﺼﻮﻥ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﺔ (EWS-WWF)

على عكس الطريقة التقليدية للتعليم البيئي يمكن، وضع مبدأ الاستدامة في جوهر جميع العلوم التطبيقية والنظرية واتباع نهج أكثر شمولية للتعليم لإتاحة الفرصة أمام كل طفل للحصول على المعرفة والمهارات والقيم الضرورية التي تمكنهم من المساهمة في بناء مستقبل مستدام بشكل عملي.

لقد اعتدنا على أن ننظر إلى التنمية عموماً بأنها عملية طبيعية ومطلوبة، ولكن بفصلها عن مبدأ الاستدامة، ترتفع تكلفتها على مواردنا الطبيعية بشكل يؤثر سلبياً على توفر هذه الموارد في المستقبل ويهدد استدامتها واستدامتنا؛ لذا، لا بد لنا من تغيير طريقة تفكيرنا ونهجنا لكي نعيد التوازن للنظم البيئية التي نعتمد عليها, خاصة في وقت تتزايد فيه خطورة وجدية التحديات البيئية الناتجة عن الاستهلاك المفرط.

وإحدى هذه الوسائل والسبل هي تعزيز مفهوم العيش باستدامة كتوجه فكري لدى صغارنا من خلال التعليم، وذلك بالتشجيع على تبني السلوكيات وأنماط الاستهلاك والعيش بشكل يسمح لنا باستخدام أفضل الموارد لضمان ديمومتها في المستقبل، وبالتركيز على أهمية إيجاد حلول مناسبة لتعزيز نمط الحياة المستدام.

ينضوي التعليم من أجل التنمية المستدامة على دمج التحديات البيئية الرئيسة مثل التغير المناخي، في عملية التعليم والتعلم لتصبح أكثر شمولاً لهذه التحديات الرئيسة، مما يسمح للطلاب ربط ما تعلموه في الصف مع سلوكياتهم خارج إطار المدرسة، وهذا سيعطيهم إمكانية أفضل ليكونوا قدوة في تغيير سلوكياتهم بشكل إيجابي وفي المساهمة في تطوير العلوم والتطبيقات التي توجه مستقبلنا نحو التنمية المستدامة.

ومن خلال عملنا مع برامج تتبع نهج التعليم نحو الاستدامة، وهما برنامجي "بيئتي وطني"، وبرنامج "المدارس البيئية" (إيكو سكولز),اللذان يقدمان أدوات وسبل عملية لتنشئة مواطنين مسؤولين بيئيا وجدنا العديد من الأمثلة التي تبرهن على فوائد اتباع هذا النهج الشامل في التعليم، والذي يساعد الطلاب أيضاً في التفكير العملي ويشجع الابتكارً،

ﺍﻟﻤﺪﺍﺭﺱ ﺍﻟﺒﻴﺌﻴﺔ

قد قامت مجموعة من الطلاب في مدرسة عثمان بن أبي العاص في رأس الخيمة وهي إحدى المدارس البيئية التي حصلت مؤخراً على العلم الأخضر للامتياز البيئي، بابتكار جدار كبير متحرك متعدد الطبقات من الكرتون المستعمل لكي يغطوا حاجتهم إلى مساحات جدارية إضافية من أجل نشر رسائل الوعي البيئي في مدرستهم وإلى جانب التقليل من حجم النفايات الناتجة من مدرستهم وتوفير أموالها، استطاع هؤلاء الطلاب إيصال رسالتهم ضمن مجتمعهم المدرسي وخارجه أيضاً، وذلك من خلال التفكير بطريقة إبداعية للاستخدام الأفضل للموارد المتوفرة والقابلة لإعادة الاستخدام. وما دفع هؤلاء الطلاب للقيام بذلك هو إيمانهم بضرورة حماية كوكبنا من أجل استدامة مواردنا وازدهارنا.

فعلى سبيل المثال، يعد برنامج المدارس البيئية مبادرة عالمية لمؤسسة التعليم البيئي ويجري تنفيذه في 51 دولة. وقد شاركت في دولة الإمارات العربية المتحدة ما مجموعه 60 مدرسة في البرنامج, بتنسيق من الجمعية، وبدعم من وزارة التعليم، وبنك الشرق الأوسط المحدود. تم تصميم برنامج المدارس البيئية لتثقيف الطلاب, وتمكينهم من تبني أساليب حياة مستدامة ضمن مجتمعهم المدرسي وخارجه، ووضعهم في موقع القادة البيئيين للجيل القادم.

ولتشكيل مجتمعات بيئية ذات بنية جيدة، عمل التلاميذ مع معلميهم وأهاليهم على قيادة التغيير نحو مدرسة صديقة للبيئة بشكل أكبر, ومن خلال الأنشطة العملية، والتي تتضمن تغييرات فنية وسلوكية بسيطة، تمكنت هذه المدارس من تخفيض استهلاكها من الكهرباء والمياه بنسبة كبيرة وإدارة النفايات بشكل فعّال. وكان التوفير الذي تم تحقيقه في هذا العام مثيراً للإعجاب، فقد استطاعت مدرسة النجاح؛ وهي مدرسة للبنات فقط في رأس الخيمة، التخفيض بنسبة %68.9 من استهلاك المياه لديها. وبجانب التغييرات التقنية، فقد قامت مدرسة النجاح أيضاً بالتغييرات السلوكية مثل خفض استهلاك الماء عن طريق استخدام مؤقت الري لسقي المزروعات والذي كان هو المشروع المصغر الذي حصلت المدرسة على تمويله خلال العام الماضي، وتنظيم مسابقة لخفض استهلاك الكهرباء والماء بين أسرالطالبات ومن ثم تم تكريم الأسرة الفائزة.

تمكنت مدرسة بنت الشاطئ في أم القيوين من تخفيض استهلاكها للكهرباء بنسبة 18.8 % وكذلك إجراء تغييرات سلوكية مختلفة مثل تجميع ما تبقى من ماء الشرب من قنينات الشرب من الطالبات واستخدامها في ري المزروعات، ومن ثم القيام بتجمع القناني البلاستيكية لإعادة التدوير ووضع حاويات منفصلة)من صنع الطالبات غالباً( لفرز النفايات داخل الفصول وفي الممرات. قامت المدرسة من خلال المشروع المصغر بالتخلص من مشكلة تراكم النفايات الأثاث المستعمل القديم بنسبة 90 %، من خلال إعادة تدويرالأثاث الخشبي المستعمل في الساحة الخلفية للمدرسة. كما تم التخلص من نفايات الأثاث الحديدية ببيعها لشراكات إعادة تدوير الحديد والألمونيوم، والاستفادة بالمبلغ المادي كميزانية لمشاريع المدرسة.

كجزء من المشاريع الصغيرة، تقدم المدارس بالتمويل من قبل بنك لتنفيذ مشروع محدد زمنيا كجزء من برنامج المدارس البيئية في الإمارات. بعد 4 أشهر من تنفيذ المشاريع المصغرة ,تقدم المدارس المشاركة نتائج انجازاتهم على هيئة تقارير. واعتمادا على معايير تقييمة محددة لكل من التقاريروالمشروع، تقوم لجنة التحكيم من جمعية الإمارات للحياة الفطرية باختيار 3 أفضل مشاريع مصغرة. ومن المشاريع التي برزت من المدارس مدرسة الإتحاد فرع الممزر: حيث قاموا بتوعية 60 % من قسم الابتدائية بنجاح نحواستخدام الكهرباء وأصبحوا واعين على روتين إطفاء الأضواء عند الخروج من الغرفة. وقد خفضت المدرسة استهلاكها ب مقارنة مع نفس الشهر من العام الماضي. وبهدف تخفيض استهلاك الكهرباء وربط النشاط البيئي في المدرسة بالمنهاج الدراسي، قامت مدرسة الشعلة الخاصة بربط المشروع بمادة الكيمياء. نجحت المدرسة بتحقيق النتائج المرجوة بعد أن صنعت ألواح شمسية خاصة بها لكي توفر 75 % من استهلاك الإضاءة في مختبر الكيمياء.

ﺑﻴﺌﺘﻲ ﻭﻃﻨﻲ

يخاطب برنامج بيئتي وطني، وهو برنامج تعليمي بيئي إليكتروني متوفر باللغتين العربية والإنجليزية، الطلاب ما بين عمر سنة، حيث يشرح البيئات الطبيعية المختلفة لدولة الإمارات؛ على سبيل المثال البيئة الصحراوية والبحرية والجبال والمدينة وغيرها, كما يقدم للطلاب معلومات هامة عن الكائنات الحية التي تعيش في تلك الموائل من حيوانات ونباتات وكيف يتمكن الطفل من المحافظة عليها، جميع تلك المعلومات يقدمها البرنامج للطفل على هيئة حوارات بين أسرة إماراتية مكونة من بطلي القصة الطفل حمد واخته عائشة وعائلتهما.

ينقسم برنامج بيئتي وطني الى محورين أساسيين؛ المحور الأول هو المحتوى التعليمي المقسم الى 8 مستويات يخاطب كل مستوى فئة عمرية معينة ويتناول موضوعاً بيئياً واحداً ، وهو متوفر إلكترونيا عبر موقع البرنامج (www.beatiwatani.com) باللغتين العربية والانجليزية، وتتدرج المعلومات خلال المستويات الثمان حتى تصل بالطالب الى المشكلة العالمية التي يواجهها الكوكب وهي مشكلة الاحتباس الحراري ليشرح له بصورة مبسطة كيف حدثت المشكلة وكيف ساهم الإنسان في اشتداد أزمتها وما هو دوره كطالب في محاربة تلك المشكلة وما هي الحلول المتاحة الأخرى.

وحتى يبتعد البرنامج عن الشكل التقليدي للمناهج الدراسية، حوى كل مستوى من البرنامج على عدة أقسام شيقة مثل أنشطة مميزة وقسم للألعاب وعلى أسئلة بسيطة تعد تقييما ذاتياً للطفل في نهاية كل مستوى.

أما المحور الثاني فهو المسابقة وهي عبارة عن اختبار قصير متوفر عبر الموقع الإليكتروني للبرنامج، الهدف منه التأكيد على أن الطالب قد قرأ المحتوى التعليمي واستفاد منه. واجابات الأسئلة بالكامل من المحتوى التعليمي.

للبرنامج. للمسابقة فترة زمنية محددة وهو متوفر أيضاً باللغتين العربية والانجليزية. بالإضافة الى الإجابة الصحيحة سيحصل الطالب على معلومة صغيرة إضافية عن موضوع السؤال.

امتدت المسابقة هذا العام لحوالي ستة أشهر وشارك فيها حوالي 59000 طالب من مختلف الامارات و 501 مدرسة حكومية و 350 مدرسة خاصة وعدد 485 منسق ومنسقة.

تم توزيع هدايا المشاركة على جميع الطلاب المشاركين في جميع أنحاء الدولة حيث تم ذلك بالتنسيق مع المناطق التعليمية المعنية، كما منح جميع الطلاب المشاركين شهادات مشاركة على الانترنت.

وتم تكريم 1437 طالب بجوائز مميزة لحصولهم على الدرجة الكاملة في الاختبار بعد دخول جميع الحاصلين على تلك الدرجة لسحب عشوائي.

وتوسيعاً لنطاق البرنامج قمنا بتصميم منصات سهلة النقل بشاشات الكترونية لتمكين الأطفال من تجربة البرنامج، وبعد رحلة حول عدة مدارس ومواقع مختلفة، انتهت منصات بيئتي وطني في عدد من المكتبات العامة في دبي وفي كيدزانيا في دبي مول.

وفي نهاية المسابقة قمنا بعمل استبيان بسيط للطلاب المشاركين وقد جاءت اجاباتهم ايجابية بشكل مشجع وأبدوا اعجابهم الشديد بالبرنامج وبأسئلة المسابقة.

لم تعد مدارسنا تعمل في عزلة، بل هي الآن تشكل حلقة بين الطلاب والعالم الخارجي ليتعامل الطلاب مع أشخاص وثقافات مختلفة بشكل مستمر، وهذا يقدم لنا فرصة كبيرة لتعليم طلابنا أهمية الموارد التي نعتمد عليها في كل شيء ونشارك فيها جميع من يعيش على هذا الكوكب ومعرفة مدى تأثير سلوكياتنا وقراراتنا الاستهلاكية اليومية على هذه الموارد، وإدراك أهمية الحاجة لاستخدامها بفعالية وبمسؤولية.

لمزيد من المعلومات عن برامجنا، زوروا مواقعنا:

المدارس ال : www.ecoschoolsuae.org

بيئتي وطني : www.beatiwatani.com

جمعية الإمارات للحياة الفطرية : uae.panda.org

< المادة السابقة المادة التالي >

تصميم الموقع من قبل Traffic