ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻣﻦ ﺍﺟﻞ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﺪﺍﻣﺔ

ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ / ﻫﻮﺷﻴﺎﺭ ﻧﻮﺭﺍﻟﺪﻳﻦ
ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﻜﻨﺪﻳﺔ ﻓﻲ ﺩﺑﻲ

شهدنا خلال عشرات السنوات الماضية تزايد الاهتمام الدولي في تضمين مفهوم الاستدامة في التعليم بغرض بناء جيل المستقبل القادر على التعامل مع التنمية المستدامة.

يتمثل أحد الأهداف الاستراتيجية الرئيسة للاستدامة في التركيز على حياة الاجيال المستقبلية وجودة الحياة. وبالتالي، إيجاد مجتمع قادر على التفهم والعمل لحماية مصادرنا الطبيعية، حيث تستلزم متطلبات الاستدامة المطبقة تثقيف جيل الشباب بطريقة تمكنهم من ممارسة دور قيادي لمواصلة استراتيجية الاستدامة. يحتاج تطبيق التعليم من أجل التنمية المستدامة إلى استراتيجية محلية واضحة وتكون جزءً من الشبكة العالمية التي تساعد في تحقيق هذا الهدف حيث قامت العديد من البلدان في العالم بدمج الاستدامة في أنظمتها التعليمية. هناك أعداد كبيرة من التجارب التي يمكن الاستفادة منها من أجل تحسين إمكانية التعليم لخلق جيل شباب جاهز لبناء قدرات معرفة استدامة عالية ودعم ثقافة الاستدامة المحلية. تعمل العديد من المنظمات الدولية والوطنية بنشاط لتحقيق ودعم هذه الاستراتيجية التي تشكل FEE ومن بين هذه المنظمات مؤسسة التعليم البيئي النرويج أحد أعضائها. يناقش هذا المقال جهود النرويج في استخدام التعليم من أجل التنمية المستدامة.

ﺍﻟﻨﺮﻭﻳﺞ

تعتبر النرويج إحدى الدول الاسكندنافية ويبلغ عدد سكانها 4.5 مليون نسمة. وهي واحدة من البلدان المعروفة عالمياً باستثمارها بكثافة في مجال التنمية المستدامة حيث أن الاستدامة والطبيعة الخضراء مقبولة ومطبقة بشكل كبير من قبل كافة قطاعات المجتمع. واستنادا إلى المشاركة الكبيرة من السلطة والمجتمع في قضايا الاستدامة، فقد تم إنشاء العديد من المؤسسات والمنظمات في النرويج مع برامج واضحة للدفاع عن أو تطبيق قضايا الاستدامة، ويعتبر التعليم أحد استراتيجيات الحكومة النرويجية لتحقيق الاستدامة في البلاد وقد نشرت وزارة المالية النرويجية في العام 2008 استراتيجية النرويج للتنمية المستدامة حيث تم وصف التعليم كأحد الاستراتيجيات الأساسية.

في هذه الاستراتيجية، تعتبر المدرسة عنصراً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة. وقد وضعت وزارة البيئة ووزارة التعليم والبحوث استراتيجية سنوية للتنمية المستدامة تحدد الأهداف والأدوات وهذا يعتبر بمثابة متابعة واستجابة النرويج لمبادرة الأمم المتحدة لعشر سنوات من التعليم من أجل التنمية المستدامة برعاية لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا. يستند عقد التعليم من أجل التنمية المستدامة على قرار الأمم المتحدة رقم وعينت اليونسكو لدعم هذا العقد.

إلى جانب مشاركة المدارس النرويجية في المشروعات المحلية والدولية منذ عشر سنوات من التعليم، فإن السلطة النرويجية تقوم بتطبيق مجموعة من الاساليب لتعزيز الاستدامة في التعليم النرويجي وهي تشمل الأطفال والشباب وإدارة المدرسة والمناهج التعليمية في المدرسة وأنشطة المدرسة.

تم تطبيق أساليب مختلفة لاستقطاب انتباه واهتمام الطلاب إلى قضية الاستدامة. ومن بين هذه الأساليب إنشاء موقع تفاعلي لشبكة التعليم البيئية النرويجية, وهي شبكة تعمل على تسهيل التعاون بين المدارس والسلطات البيئية ومعاهد البحث والمنظمات غير الحكومية.

تتكامل وتتعاون جهود المدارس مع الجامعات والكليات النرويجية من أجل تحقيق الاستمرارية وبعملية تدريجية. وتستند هذه الاستراتيجيات والأدوات على البحث المستمر والمتابعة من قبل كافة الجهات الفاعلة المعنية.

ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻻﺳﺘﺪﺍﻣﺔ ﺃﻣﺮﺍً ﻫﺎﻣﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ؟

يتمثل الهدف الرئيسي لإدخال الاستدامة في التعليم في ضمان استمرارية التنمية المستدامة في البلاد من جذورها مع عملية تدريجية. كما أن متابعة الاستراتيجية هي قضية رئيسية في هذه العملية. تلعب الاستدامة في التعليم دورا هاماً في رفع الوعي بالحاجة للتنمية المستدامة وتعبئة جيل الشباب لتحقيق هذا الهدف.

وقد نشرت اليونسكو مشروعات دولية ناجحة بما يخص الممارسات في مختلف البلدان التي تحاول إيجاد بدائل جديدة للتعليم من أجل الاستدامة. ومن بين هذه الممارسات واحدة تم القيام بها في النرويج وتهدف إلى تطبيق التعليم البيئي النرويجي كأداة للتنمية المستدامة وكان المشروع يستهدف المدارس بكافة المستويات في النرويج ,وركزت على التعليم/التعلم والمعلمين ومسؤولية الشركات، والبيئة والمياه وتغير المناخ والتنوع البيولوجي والاستهلاك المستدام والمواطنة.

وكان هذا المشروع النرويجي الرائد يعتمد على تطوير عدد من المشاريع البحثية التي يمكن أن تشارك المدارس فيها حيث كان لدى المدرسة الوصول إلى المعلومات الحديثة والمضمونة من حيث النوعية.

حصل المشروع على دعم المدارس مما أدى إلى عمليات تعلم فعّالة ومتعددة التخصصات في المدارس. يعتبر التلاميذ أن المهام ذات مغزى وكانوا فخورين بأن يكونوا جزءً من حركة أكبر. يمكن أن تكون المدارس شريكاً ذات مصداقية وتساهم بشكل ملموس في العمل من أجل التنمية المستدامة. ومع ذلك، أظهرت الدراسة أيضاً أن عدد قليل من المدارس أو الطلاب أو المدرسين لم يهتموا بالمشاركة بفعّالية. لم يكن السبب الرئيسي يكمن في عدم الرغبة ولكن في نقص المعلومات والوصول لما كانت المدارس الأخرى تقوم به وقد خلص المشروع إلى أن تبادل المعلومات المستمر هو أمراً هاما في تعزيز مشاركة الطلاب في مشروعات الاستدامة. كما أظهر المشروع أيضاً أن الحاجة إلى طرق حديثة ومثيرة للاهتمام في تحقيق معرفة الاستدامة للطلاب هو قضية رئيسة لفهمهم وتعزيز بناء المعرفة لديهم.

ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻭﺳﻠﻮﻙ ﺍﻟﻄﻼﺏ

ينعكس سلوك الطلاب في الحياة اليومية مع القضايا المتعلقة بالاستدامة، ويظهر علاقة قوية مع ما تعلموه في المدرسة وكيفية تطبيق هذه المعرفة من قبل المجتمع.. يجد الطلاب المدينة موقعا حقيقياً لتطبيق معرفتهم المكتسبة. وهذا يساعد الطلاب على الثقة بالمعرفة واختبار ما كسبوه من المعرفة. كما يوفر للطلاب تفهما واضحا لدورهم في المجتمع بما فيه ضبط سلوكهم وتحقيق التنمية المستدامة.

هذا التفاعل الخلاق من خلال مشاركة التعليم والمجتمع في الحياة اليومية حول الاستدامة يعطي القضية سلسلة تعليم مستمرة تساعد الطالب على الثقة بها ووضع أنواع مختلفة من البحوث والانجازات.

وكجزء من جهد المدارس النرويجية للإبقاء على الأداء المرموق في علاقة الجهود العالمية، فقد تم تطبيق جهود وأنشطة مختلفة ومن بينها نشاط العلم الأخضر كجزء من الأنشطة الدولية لمؤسسة التعليم البيئي يهدف يهدف العلم الأخضر إلى تعزيز خيار التنمية المستدامة من خلال التعليم البيئي. تعمل المدارس مع مختلف الأنشطة والمشروعات التي يتم تطويرها من قبل مؤسسة التعليم البيئي FEE.

ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﺘﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻬﻮﺩ ﺍﻟﻨﺮﻭﻳﺠﻴﺔ؟

تعلم النرويجية يمكن أن يكون مصدراً مفيداً لدعم التنمية المستدامة من خلال التعليم. وهذا يشمل مشاركة الطلاب من خلال تطوير أسلوب التعليم والمواد. يحتاج التعليم إلى مشاركة المجتمع المحلي ومشاركة وسائل الإعلام مع تبادل المعرفة بشكل فعّال من قبل المدارس المشاركة. لذلك، فإن مشاركة البيت-المدرسة في بناء قدرة الطالب على تفهم وإدراك مدى أهمية الاستدامة يمكن أن تعطي للطالب الثقة والقوة اللازمة. تلعب السلطة المحلية دوراً هاماً في هذه العملية من خلال المشاركات واللوائح والمتابعات والدعم المالي.

يؤكد التعلم أن وجود كل هذه العوامل في نفس الوقت يشكل عاملا هاماً لجعل التعليم ينجح في بناء المعرفة بالاستدامة في جيل المستقبل القادم. تنطوي الخطط والجهود المتناقضة على عواقب سلبية حول كيفية أن التعليم من أجل التنمية المستدامة يمكن أن يحقق أهدافه ولذلك، فإن تحديث المعرفة، والاستمرارية، والتنسيق والتعاون والتكامل تعتبر من العوامل الهامة في بناء استراتيجية محلية ناجحة في أي بلد تهدف إلى تحقيق تكامل ناجح للاستدامة في نظام التعليم.

< المادة السابقة المادة التالي >

تصميم الموقع من قبل Traffic