النقل البحري وتلوث الهواء

فوليا إيفيرجن
بلدية اسطنبول
اسطنبول / تركي

إن تلوث الهواء قد أصبح مشكلة بيئية تؤثر على الدول المتقدمة والنامية في جميع أنحاء العالم، حيث أن زيادة انبعاث الغازات الضارة بكميات كبيرة من مصادر التلوث المختلفة إلى الغلاف الجوي لها تأثيرات سلبية كبيرة على الصحة والبيئة. ووفقاً لمنظمة الصحة فإن هناك دلائل هامة مثبتة حول المشاكل (WHO) العالمية الصحية الناجمة عن تلوث الهواء وأن ما يقرب من 2 مليون شخص حول العالم يموتون سنوياً لأسباب ناتجة عن تلوث الهواء، بالإضافة إلى إحداث أضرار للمباني والمحاصيل الزراعية مثل الخضار والغابات وانخفاض مدى الرؤية كما أن زيادة انبعاث غازات الاحتباس الحراري لها آثار ضارة كبيرة على البيئة أيضاً.

الانبعاثات الغازية من السفن

يعتبر الهواء أحد أهم المصادر الطبيعية للحياة على كوكب الأرض حيث تشارك فيه وتستخدمه جميع الكائنات الحية من إنسان وحيوان ونبات لاستمرار حياتها، إلاّ أن الهواء يتعرض لملوثات ناتجة عن العديد من الأنشطة التي يمارسها الإنسان من مصانع ومحطات توليد الطاقة ووسائط النقل المختلفة الموجودة على اليابسة، وقد أصبحت هذه الملوثات تهدد حياة الإنسان والبيئة، ولم يقف الأمر عند تلك المصادر، فهناك مصادر تلوث أخرى تجوب البحار وتنشر ملوثات الهواء حيثما اتجهت على مستوى العالم، ألا وهي السفن البحرية. حيث تمثل وسائط النقل البحرية مساحة واسعة من الانبعاثات الغازية الملوثة للهواء، وكما هو معروف فإن الانبعاثات الناتجة عن السفن لا تقف عند حدود منطقة معينة فهي ترتحل مع حركة السفن عبر البحار والمحيطات وبذلك فإن تأثيراتها تكون كونية ولا تنحصر على المناطق المحلية القريبة منها فقط. إن الانبعاثات الغازية الملوثة للهواء تضر بالصحة وتتسبب في كثير من حالات الوفاة بين الأطفال وأمراض الجهاز التنفسي وأضرار صحية مختلفة أخرى بالإضافة إلى تأثيرها على البيئة في التسبب بالأمطار الحمضية وتغير المناخ مع الأخذ بعين الاعتبار أن الانبعاثات الناتجة من السفن أكثر خطورة، فهي تحتوي على غازات عالية السمية وتحتوي على نسبة كبيرة من الجزيئات والغازات الضارة. ووفقاً لدراسات أجريت فإن الانبعاثات الناتجة عن احتراق الديزل الذي يستخدم وقود للسفن تحتوي على حوالي 450 مركب مختلف منها 40 مركب تعتبر من ملوثات الهواء الضارة على الصحة والبيئة.

تقدير حجم الانبعاثات الغازية الناتجة عن السفن

يتم تقدير الانبعاثات من السفن من خلال قياس كمية الوقود داخل الخزان عند تعبئته قبل إبحار السفينة وقياسه مرة أخرى بعد انتهاء السفينة من رحلتها لمعرفة كمية الوقود المستهلك والذي من خلاله يمكن تقدير حجم الانبعاثات التي أطلقتها السفينة خلال رحلتها.

تصنف خزانات الوقود في السفن البحرية وفق المعايير الدولية المعتمدة لخزانات وقود وسائط النقل البحرية. كما أن كمية الوقود التي تزود بها السفن تكون معروفة ولكن ليس من السهل التنبؤ أين استهلك هذا الوقود، وبالتالي فإن تقدير استهلاك الوقود في السفن البحرية يعتمد على قياس محتوى الخزان من الوقود، وهي الطريقة المعمول بها للمقارنات والمتابعة المحلية والتي تتم وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لغازات الاحتباس الحراري. عندما يكون الهدف من استخدام قياس الانبعاثات لنمذجة التشتت، فإن التوزيع المكاني لها يكون ذو أهمية كبيرة، مع الأخذ بعين بالاعتبار أن الانبعاثات تتغير حسب نوع السفن، والمحركات، والوقود المستخدم في السفن.

لتقدير الانبعاثات الناتجة عن وسائط النقل البحري، أجريت دراسات على ثلاثة أنماط تشغيل مختلفة لوسائط النقل التي اشتملت على الإبحار والمناورة والرسو على النحو الأتي:

  • نمط الإبحار، عندما تنطلق السفينة من الميناء إلى داخل البحر بسرعتها الكاملة.
  • نمط المناورة، يتوافق مع العمليات الهامة للسفينة من منظور السلامة لجميع العمليات اللازمة عند مغادرة السفينة للمرسى وعودتها للرسو، والتي تتم خلال ممرات ضيقة في الميناء.
  • •نمط الرسو، ويمثل وجود السفينة واقفة في المرسى أو متوقفة في البحر.

تنطلق الانبعاثات من المحركات الرئيسية التي تعمل على إنتاج الطاقة الكهربائية اللازمة لدفع السفينة وإبحارها، وفي حالة النمط الأول وهو الإبحار، فإن المحرك الرئيسي للسفينة يعمل بطاقته القصوى بالإضافة أحد المحركات المساعدة بينما في حالة النمط الثاني وهو المناورة أو المسير، فإن طاقة الدفع اللازمة من المحرك الرئيسي تقل عندما تنطلق السفينة في البحر وتبدأ حركتها بواحد أو اثنين من المحركات المساعدة، أما في الحالة الثالثة وهي نمط الرسو، فإن محرك مساعد واحد فقط يعمل، وبذلك يمكن حساب الانبعاثات وفق معدل
الأحمال المختلفة على المحركات التي تعمل في كل حالة، ومدة عملها في كل مرحلة، والنسبة المئوية لعمل كل محرك.

يمكن جمع المعلومات عن النشاط البحري من خلال نظام تعريف تم توفيره ( Identfication Automatic System) أوتوماتيكي 2 ثانية، - بتاريخ 9 يوليو 2007 والذي يخدم 25 محطة بمعدل تأخير 6 ويتم تطبيقه على السفن البحرية وفق التصنيف التالي:

  • سفن رحلات دولية بحمولة تزيد على 300 طن.
  • سفن رحلات غير دولية، ولكن بحمولة تزيد على 500 طن.
  • جميع سفن الركاب بغض النظر عن وزن الحمولة.
  • حيث أن جميعها ملزمة بموجب القانون بوضع نظام التعريف الأوتوماتيكي للنشاط البحري للسفينة.

يطلب من السفن تقديم البيانات اللازمة حول رحلتها لتقدير حجم الانبعاثات الغازية الناتجة عنها من أجل تطبيق الاستراتيجيات المحلية الخاصة بمراقبة تلوث الهواء. كما أنه يمكن استخدام التغيرات المكانية والزمنية في معدل الانبعاثات التي يتم جمعها من خلال هذا النهج في تقييم تركيز الملوثات التي تتسبب في أضرار صحية وبيئية.

< المادة السابقة المادة التالية >

تصميم الموقع من قبل Traffic