الحد من الأخطار الصحية والبيئية لملوثات الهواء

محمد أبوكف
خبير بيئة وصحة عامة
بلدية دبي - الإمارات العربية المتحدة

المقدمة

يشكل الضوء والماء والحرارة المعتدلة و"الهواء النظيف" العناصر الأساسية للحياة البشرية والحيوانية والنباتية، واستمرارها على كوكب الأرض. فالهواء النظيف الذي لم يتعرض للتغيرات الناتجة عن الأنشطة البشرية يتألف بالحجم من الغازات التالية:

  • )N 78.10 ٪ نيتروجين ) 2 •
  • 20.90 % of oxygen (O2)
  • (O 20.90 ٪ أكسجين ) 2 •
  • خ.( ،Ne نيون ، Kr كربتون ،Ar 0.94 ٪ غازات خاملة )آرجون
  • (CO 0.03 ٪ ثاني أكسيد الكربون )
  • (H 0.01 ٪ هيدروجين )
هناك عناصر أخرى نادرة تشكل حوالي 0.0001 % من حجم الهواء، ،(NOX) أكاسيد النيتروجين ،)CO( منها؛ أول أكسيد الكربون حيث أن هذه الغازات ،(CH الميثان ) 4 ،)NH الأمونيا ( 3 ،)O الأوزون ) 3 تعتبر دخيلة على الهواء، وهي من الملوثات التي تنتج عن طبقات الجو العليا كالأوزون، أو تنبعث عن عمليات الاحتراق والتحلل، وقد أدى الانتشار الصناعي وازدجام المركبات في جميع أنحاء العالم إلى زيادة تلوث الهواء بهذه العناصر.

تلوث الهواء

تلوث الهواء )تعريف منظمة الصحة العالمية(: "وجود عنصر أو عدة عناصر ملوثة للهواء الخارجي بكميات ولفترات زمنية تصبح معها ضارة بالإنسان، والحيوان، والنبات أو الممتلكات سواء على المدى القريب أو البعيد، أو قد تؤثر على راحة الإنسان وتعكر صفوه، وعلى خاصياته".

إن مصادر طرح الملوثات في الجو كثيرة، منها محطات توليد الطاقة ومعامل الكيماويات والمصانع التي ينبعث عنها فضلات غازية ناتجة عن توليد طاقة التصنيع أو عن المواد الخام الداخلة في العمليات الصناعية، وكذلك الوقود الذي يستعمل داخل المنازل سواء للطبخ أو للتدفئة، والوقود المستعمل للسيارات والطائرات ، جميعها تعتبر من المصادر الرئيسية لتلوث الهواء.

30 – هناك ما يزيد على 300 عنصر مختلف في الهواء، منها بين 20 عنصر فقط تعتبر ضارة وذات آثار سلبية على النواحي الاقتصادية والمناخية والصحية، وأن الغازات تعتبر من أهم العناصر الملوثة للهواء، وذلك لسهولة انتشارها وانتقالها وتعلقها في الجو، بالإضافة إلى قدرتها على التفاعل بسهولة أكثر من العناصر الأخرى، وهي تشكل أكبر نسبة من ملوثات الهواء المختلفة.

1. ملوثات الهواء

يكون الهواء ملوثا عندما يحتوي على مادة أو عدة مواد ملوثة، وغريبة عن المكونات الطبيعية للهواء، بتركيز كاف لإحداث ضرر للإنسان والحيوان والنبات سواء على المدى القريب أو البعيد، وقد تكون هذه الملوثات بالأشكال التالية؛

  • •شكل صلب (الغبار والسخام)؛
  • شكل غازي )ثاني أكسيد الكبريت، وفلوريد الهيدروجين، وكبريتيد الهيدروجين، وأكاسيد النيتريك، والكلوريدات الخ(؛
  • •شكل سائل أو ضبابي (حامض الكبريتيك، والعناصر القطرانية، ..الخ.)؛
  • • بخاخات (خليط من مواد عدة بحالات مختلفة من التجميع).

الملوثات التي توجد على شكل مواد غازية



وكمثال على مدى تأثير بعض الملوثات الغازية على البيئة، نورد غاز الذي يتكون خلال عمليات احتراق الفحم SO ثاني أكسيد الكبريت 2 الحجري أو البترول، حيث أن عنصر الكبريت الموجود في البترول والفحم 4.0 % يتحد عند الاحتراق – الحجري بنسبة تتراوح بين 0.5 الذي يعتبر من SO مع الأكسجين مكونا ثاني أكسيد الكبريت 2 أكبر ملوثات الهواء الغازية الناتجة عن احتراق البترول والفحم، وأن الضرر الناتج عنه يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة، حيث تعاني الدول الصناعية من خسائر اقتصادية نتيجة هذا الغاز بنسبة تشكل أكثر من % 50 من الخسارة الناتجة عن ملوثات الهواء الأخرى مجتمعة.

عندما يتصاعد غاز ثاني أكسيد الكبريت إلى الجو فانه ينتقل مسافات بعيدة من المصدر وخلال تعرضه للأكسجين يتحد معه مكونا ثالث SO4- ومن ثم يتفاعل مع بخار الماء مكونا 2 SO أكسيد الكبريت 3 يصبح على شكل ضباب في الجو، وعند هطول الأمطار فإنها تكون تكون لها آثار سلبية على الزراعة. H2SO حمضية لاحتوائها على 4 كما أن من بين أهم المواد الضارة التي تم ذكرها المركبات الفلورية التي تصدر عن عدد كبير من المصادر، وقد تكون سامة حتى بتراكيز منخفضة.

إن السبب الرئيسي في تلوث هواء المدن يعود إلى وجود الصناعات فيها، بالإضافة إلى ازدحامها بحركة السيارات، حيث أن الغازات العادمة الناتجة عن احتراق الوقود تنتشر وتتركز في الجو ضمن مناطق قريبة من مصادر انبعاثها، فترى جو المدن الصناعية وكأنه يلبس حلة من الضباب القاتم الذي يمتص جزءا من الإشعاعات الشمسية والإشعاعات المرتدة من سطح الأرض محدثة تفاعلات كيماوية ينتج عنها مركبات ضارة. كما أن بعض المواد التي تضاف إلى البنزين كمادة الرصاص الثقيلة تخرج مع عادم السيارات محدثة تلوثاً في محيط الطرق داخل المدن.

ملوثات الهواء الغبارية

ليست الغازات هي الملوثات الوحيدة للجو، فهناك ملوثات أخرى وهي الغبار، وغالبا ما تكون الغبار الملوثة للهواء مرئية ، وعلى ضوء هذه الملاحظة فانه يمكن تحديد درجة تلويثها للهواء من حيث المبدأ. وتتميز الغبار عن الغازات بان تأثيرها يكون قريبا من المصدر نتيجة الطرح القريب من المصدر بسبب الجاذبية لذرات الغبار التي تتساقط حسب وزنها، فتأخذ بعدا محددا يسمى مدى الطرح، ويعتمد هذا المدى على عوامل منها وزن ذرات الغبار وحركة الرياح.

تحتوي الغبار أحيانا على غازات ملوثة للجو تكون على شكل سخام، وتنتقل مع ذرات الغبار الدقيقة مسافات بعيدة، وكذلك يمكن أن تحتوي الغبار على بعض العناصر الضارة مثل الفلور الذي يظهر تأثيره السلبي على التربة، وكذلك غبار الفوسفات التي تؤثر على التربة وتغير مواصفاتها وتقتل النباتات، وفيما يلي بيان لبعض أنواع الغبار الملوثة للجو، ومصادرها ومدى تأثيرها على البيئة؛-

الملوثات التي توجد على شكل مواد غازية



تقاس انبعاثات الغازات الضارة في الهواء ب ملغم / م 3 ، بينما تقاس انبعاثات الغبار ب غرام / م 2 لمدة 30 يوم.

الدخان، والهباء الجوي

من ملوثات الجو أيضاً الدخان والرذاذ، وكلاهما ذو جزيئات صغيرة أقل 1 لذلك فهي تترسب ببطء شديد وتنتقل لمسافات بعيدة في μ من الهواء، وأن اختلاط الدخان بالرذاذ يؤدي إلى حدوث غمام فوق المدن الصناعية، مما يمنع أشعة الشمس من أن تصل بدرجة طبيعية إلى الأرض فتسخن هذه الطبقة نتيجة انعكاسات أشعة الشمس الترددية خلالها فيشعر من يعيش في تلك البيئة بحرارة الجو الساخنة.

الضباب ألدخاني

الضباب ألدخاني عبارة عن مزيج من الدخان والضباب، بل هو ضباب مختلط بكميات كبيرة جداً من الدخان، حيث يشكل ساتر غشائي فوق المدن الصناعية أو المناطق المأهولة بالسكان، وهو ما يؤدي إلى عرقلة وعدم وضوح الرؤية، بالإضافة إلى ارتفاع درجة حرارة جو المدن نتيجة منع الأشعة الشمسية التي تصل إلى سطح الأرض من الارتداد الطبيعي فيبقى جزء منها حبيس يعمل على رفع درجة الحرارة.

إن وجود الرطوبة في الجو تعمل على امتصاص الدخان، والهباء، والغازات المنبعثة مما يؤدي إلى أسوأ أشكال التلوث وعدم وضوح الرؤية، (MIK values) وقد وضعت كثير من الدول قيم حدودية لملوثات الهواء من أجل الحد من تلوث الهواء.

2. معايير ملوثات الهواء

لتحديد المستويات الآمنة لملوثات الهواء في الجو الخارجي، فقد قامت وهيئة حماية البيئة الأمريكية WHO منظمة الصحة العالمية بوضع معايير لتركيز أهم وأخطر ملوثات الهواء، تشمل؛ أول EPA أكسيد الكربون، الرصاص، أكاسيد النيتروجين، الأوزون، وثاني أكسيد الكبريت والجسيمات العالقة، كون هذه الملوثات تشكل خطراً على الصحة العامة والبيئة، وتنبعث من مصادر مختلفة، وقد تم تحديد التركيز لكل ملوث وفقاً لمدة التعرض له، وذلك وفق التالي؛

الحد الأعلى المسموح به ؛MIKK فترة تعرض قصيرة لمدة 15 دقيقة لتركيز الملوث في الهواء في حالة التعرض له لمدة 15 دقيقة دون أن يسبب ضرر للشخص الذي تعرض له.

مستوى التركيز الآمن ؛MIKD فترة تعرض طويلة لمدة 24 ساعة للملوث في حالة التعرض له لمدة 24 ساعة دون أن يسبب ضرر للشخص الذي تعرض له.

الجدول التالي يبين معايير ملوثات الهواء وفقا لقيم الحد الأقصى المسموح به؛



< المادة السابقة المادة التالي >

تصميم الموقع من قبل Traffic