دور هيئة البيئة - أبوظبي في تحسين جودة الهواء في الإمارة

بدأت هيئة البيئة - أبوظبي بمراقبة نوعية الهواء في الإمارة في سنة 2007 وذلك من خلال شبكة محطات مراقبة نوعية الهواء المكونة من عشرة محطات ثابتة موزعة جغرافيا على مختلف مناطق الإمارة مثل مدينة أبوظبي ومنطقة مصفح الصناعية ومدينة العين والمنطقة الغربية. حيث تقوم الهيئة بمراقبة نوعية الهواء وتقييمه بناء على البيانات التي يتم جمعها من خلال تلك المحطات ومقارنتها بالحدود المسموح بها والمنصوص عليها في قرار مجلس الوزراء رقم 12 لسنة 2006 في شأن نظام حماية الهواء من التلوث.

وتختلف أنواع المحطات باختلاف مواقعها والهدف منها، حيث توجد المحطات السكنية داخل المناطق ذات الكثافة السكانية وذلك لقياس تأثير الأنشطة المختلفة على جودة الهواء في هذه المناطق. كما توجد المحطات الخاصة بالطرق والشوارع بجانب الطرق والشوارع ذات الحركة المرورية الكثيفة لرصد الملوثات الناجمة من حركة النقل والمركبات. وكذلك الأمر بالنسبة للمناطق الصناعية التي تتواجد بها محطات لرصد الملوثات الصناعية المختلفة في هذه المناطق، إضافة إلى محطات رصد توجد في الأماكن النائية البعيدة عن أي نشاط سكاني أو عمراني أو صناعي بهدف معرفة درجة مساهمة الملوثات الخارجية القادمة من خارج حدود إمارة أبوظبي في المجموع العام لنسب الملوثات في الإمارة.

ونظرا للتطورات السريعة التي تشهدها الإمارة في مختلف المجالات العمرانية، الصناعية والتطويرية وغيرها، وحرصا من الهيئة لمواكبة هذه التغيرات وتأثيراتها على البيئة، بدأت الهيئة بمشروع توسعة شبكة محطات مراقبة نوعية الهواء التابعة لها، وذلك من خلال إضافة عشرة محطات جديدة بهدف الوصول إلى تغطية متكاملة وشاملة، وذلك للمساعدة في تقييم الوضع البيئي للإمارة بصورة أدق.

وأشارت المهندسة شيخة الحوسني، مدير إدارة المراقبة البيئية والتحليل في الهيئة إلى أن الهيئة مازالت مستمرة في جهودها نحو تحسين مراقبة نوعية الهواء في الإمارة وذلك بهدف الحصول على صورة دقيقة وشاملة لنوعية الهواء في الإمارة، مما سيساهم في تحديد أسباب ومصادر ملوثات الهواء الناتجة من مختلف القطاعات، كقطاع الطاقة، قطاع الصناعة وقطاع النقل، وبالتالي وضع البرامج والخطط والاستراتيجيات اللازمة لتقليل الانبعاثات الناجمة من تلك القطاعات بما يتوافق مع أهداف وأولويات الرؤية البيئية للإمارة . 2030

وتمثل الجسيمات الصلبة المستنشقة التي يقل قطرها عن 10 ميكرومتر )الغبار( إحدى المشكلات الرئيسية لتلوث الهواء في إمارة أبوظبي، والتي يعود سبب تركيزاتها العالية إلى طبيعة الدولة الصحراوية والعواصف الرملية المتكررة التي تحدث في مواسم معينة خلال العام، حيث تعدت تركيزاتها الحدود المسموح بها في جميع مواقع الإمارة بلا استثناء و بنسب متفاوتة.

كما تشير قراءات المحطات إلى انخفاض نسبي ملحوظ في المعدل السنوي لانبعاثات غاز ثاني أكسيد النيتروجين في عام 2011 بنسبة 30 % مقارنة بعام 2010 ، ومن الأماكن التي تزيد - تتراوح ما بين 25 فيها انبعاثات غاز ثاني أكسيد النيتروجين الأماكن الأكثر ازدحاما مرورياً بالإضافة الى الحركة الصناعية، مثل شارع حمدان ومدينة مصفح الصناعية. أما بالنسبة للملوثات الأخرى التي يتم قياسها مثل غاز أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت فلم يتم رصد تعديات للحدود المسموح بها خلال الأعوام السابقة في جميع مناطق الإمارة.

وأرجعت الحوسني انخفاض انبعاثات غاز ثاني أكسيد النيتروجين إلى بعض المبادرات الإستراتيجية التي تقوم بها الجهات الحكومية لتقليل الانبعاثات ومنها على سبيل المثال التوسع في خطوط حافلات النقل العام مما ساهم في تقليل عدد المركبات المستخدمة وبالتالي تقليص الانبعاثات من المركبات، إضافة إلى مشروع استخدام الغاز الطبيعي كوقود بديل حيث بدأت العديد من الجهات الحكومية بتحويل مركباتها إلى استخدام الغاز الطبيعي بما يتوافق مع متطلبات الخطة التنظيمية لاستخدام الغاز الطبيعي الصادر من المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي في عام 2010 بالتنسيق مع شركة أدنوك للتوزيع.

وتسعى بالتعاون مع الجهات المعنية إلى تشجيع كافة القطاعات المعنية بتلوث الهواء لإطلاق مبادرات وتنفيذ برامج لتحسين نوعية الهواء وتقليل الانبعاثات لتتوافق مع الحدود المسوح بها وذلك للحد من الآثار السلبية التي قد تنتج من تلوث الهواء وآثاره السلبية على صحة الإنسان والبيئة في الدولة.

وتتعاون هيئة البيئة – أبوظبي بشكل فعال ومستمر مع الجهات المعنية على المستويين الاتحادي والمحلي وذلك بهدف تحسين نوعية الهواء في الإمارة، حيث يتم تنفيذ عدة مشاريع ومبادرات تحت إشراف لجنة إدارة وتحسين نوعية الهواء برئاسة الهيئة وعضوية كل من وزارة البيئة والمياه، هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، شركة أدنوك للتوزيع، تكرير، القيادة العامة لشرطة أبوظبي، دائرة النقل والبلديات.

ومن أحد المبادرات الإستراتيجية التي تهدف إلى تحسين نوعية الهواء هي استخدام الغاز الطبيعي كوقود بديل في الإمارة، وهي مبادر وطنية يتم تنفيذها من قبل شركة أدنوك للتوزيع وشركة جاسكو تحت إشراف اللجنة، وهذا المشروع يأتي في إطار جهود إمارة أبوظبي للحفاظ على البيئة ومواكبة خطة التنمية الشاملة التي تشهدها الإمارة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية وتحسباً لما يمكن أن يؤدي إليه زيادة عدد المركبات في قطاع النقل والمواصلات في ازدياد تأثير الغازات التي تنتج من عوادم السيارات مثل أول وثاني أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت والمركبات الهيدروكربونية من الغازات الضارة على صحة الإنسان.

حيث تم صدور قرار المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي في عام 2010 بشأن "الخطة التنظيمية لاستخدام الغاز الطبيعي والديزل الأخضر كوقود بديل في الإمارة" والتي تلزم جميع الجهات المعنية في الإمارة بالتحويل لاستخدام الغاز الطبيعي في المركبات التابعة لها والجهات المتعاقد معها بنسبة 25 % في نهاية 2012 ، مما سيساهم في تقليل الملوثات الناتجة من المركبات والسيارات وبالتالي تحسين نوعية الهواء في الإمارة. وكذلك الديزل الأخضر قليل الكبريت ( 10 جزء في المليون) الذي سيتم إطلاقه قريبا في الأسواق، والذي سيقلل بشكل كبير من الانبعاثات الضارة مثل أكاسيد الكبريت.

هذا بالإضافة إلى العديد من المبادرات الأخرى مثل إستراتيجية تقليص انبعاثات المركبات التي تقوم بتنفيذها دائرة النقل، ومشروع "أنظمة المرور الذكية" الذي سيساهم في تقليل الانبعاثات من قطاع النقل، بناء على المعطيات الحالية، والخطط المستقبلية للإمارة بما فيها الزيادة المتوقعة في عدد السكان والسيارات والخطط الصناعية والتطويرية، وأخذا في الاعتبار المبادرات والمشاريع القائمة والمستقبلية والتي تهدف لتحسين نوعية الهواء في الإمارة، فإن نتائج النمذجة الرياضية تشير إلى التناقص التدريجي لتركيزات غاز أول أكسيد الكربون في الإمارة على الرغم من زيادة عدد المركبات وذلك لأن المركبات الجديدة لا يصدر منها تركيزات مرتفعة من غاز أول أكسيد الكربون.

وكذلك بالنسبة لغاز ثاني أكسيد الكبريت، حيث تشير نتائج النمذجة الرياضية إلى أنه لن يمثل خطورة في المستقبل وذلك لأن التوسع في استخدام الديزل قليل الكبريت وتطبيق إستراتيجية الغاز الطبيعي المضغوط كوقود بديل للمركبات سوف يكون له أثر ايجابي على تخفيض تركيز غاز ثاني أكسيد الكبريت في الهواء.

أما بالنسبة لغاز أكسيد النيتروجين فإنه من المتوقع أن تقل تركيزاته في الأعوام القادمة ولكن بقدر ضئيل، لذا فإن الهيئة ستعمل بالتعاون مع الجهات المعنية لوضع خطط ومبادرات جديدة لتقليل مستويات أكاسيد النتروجين في الأعوام القادمة بما يتوافق مع الحدود المسموح بها والتي لا تؤثر سلبا على صحة الإنسان.

< المادة السابقة المادة التالي >

تصميم الموقع من قبل Traffic