التغير المناخي: الأساس العلمي

ربى عجور
قطاع الطاقة والمياه والبيئة
الجمعية العلمية الملكية
عمان، الأردن

ما هي ظاهرة الاحتباس الحراري في العالم ( Global Warmin)؟

الاحتباس الحراري هو ارتفاع معدل درجة حرارة الكرة الأرضية سواء المسجلة أو المتوقعة على مدى فترة زمنية. بما أن المناخ العالمي نظام متحرك فالاحتباس الحراري حدث في الماضي وسيستمر بالحدوث في المستقبل. وفق القياسات المتوفرة من الأقمار الاصطناعية ومحطات قياس الحرارة السطحية فإن متوسط حرارة الهواء القريب من سطح الأرض يتجه للارتفاع. وقد عزت الهيئة الحكومية المعنية بالتغير المناخي هذا الارتفاع لمجموعة من الأسباب الطبيعية والبشرية، إلا أن الهيئة صرحت حديثاً )تقرير التقييم الرابع 2007 ( بأن الدلائل العلمية باتت تؤكد بدرجة أقوى أن الارتفاع ناتج عن النشاطات البشرية التي تؤدي لزيادة انبعاث غازات الدفيئة.

ما هي ظاهرة الدفيئة أو ما يسمى بظاهرة البيت الزجاجي (Greenhouse Effect)؟

تستمد الأرض الطاقة من الشمس من خلال أمواج قصيرة في معظمها من الضوء المرئي و فوق البنفسجي، و ينعكس حوالي ثلث الأشعة الواصلة للغلاف الجوي مباشرةً للفضاء، و يمتص سطح الأرض وبدرجة أقل الغلاف الجوي الثلثان المتبقيان. ولموازنة الطاقة الشمسية الممتصة يجب على الأرض أن تشع نفس الكمية من الطاقة للفضاء الخارجي، و بما أن الأرض أبرد بكثير من الشمس فإن الأرض تشع الطاقة بموجات طويلة بشكل رئيسي على شكل الأشعة تحت الحمراء. معظم هذه الطاقة التي تشعها اليابسة والمحيط يتم امتصاصها من قبل الغلاف الجوي وما يحويه من غيوم وتُشع مرة أخرى إلى الأرض وهذا ما يعرف بظاهرة الدفيئة.

إن الجدران الزجاجية في البيت الزجاجي تخفف من تيارات الهواء وبذلك ترفع حرارة الهواء داخل البيت وتعمل ظاهرة الدفيئة على تسخين سطح الأرض بنفس المبدأ. ومن الجدير بالذكر أنه بدون ظاهرة الدفيئة الطبيعية سيكون متوسط حرارة سطح الأرض دون الصفر المئوي، وبذلك تكون هذه الظاهرة الطبيعية مفيدة و تجعل الحياة ممكنة على سطح الأرض. لكن تدخل الإنسان عن طريق حرق الوقود و قطع الغابات أثر سلباً وسبب زيادة في نسب غازات الدفيئة وارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية.

ما هي الآثار المحتملة للتغير المناخي؟

تشير التقارير الحديثة الصادرة عن الهيئة الحكومية المعنية بالتغير المناخي بأن معدل حرارة الأرض سيزيد من ° 1.8 م إلى ° 4.0 م بحلول عام 2100 و قد يؤدي هذا الارتفاع إلى نتائج خطرة ومدمرة.

ليس من شك أن البلدان النامية ستتأثر تأثراً ملحوظاً بهذه الظاهرة مقارنة بالبلدان الصناعية، وسيكون وقعها أشد وطأة على الأكثر فقراً من بين الفقراء. ووفقاً للتوقعات، من شأن التغيرات المناخية التي يسببها الإنسان خفض الإنتاجية الزراعية في كل من المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية وخفض كمية المياه وجودتها في معظم المناطق الجافة وشبه الجافة بالإضافة إلى زيادة انتشار الملا ريا وحمى الضنك وغيرها من الأمراض المنقولة في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية. بالإضافة إلى ذلك، سيكون للتغيّر المناخي أثر سلبي على عمل النظم الإيكولوجية وتنوعها البيولوجي، والذي سيضعف بدوره أسس التنمية المستدامة. كما أن ارتفاع منسوب البحر المرتبط بالزيادات المتوقعة في درجات الحرارة من الممكن أن يتسبب في تشريد عشرات الملايين ممن يعيشون في المناطق المنخفضة مثل نهر الغانغ ودلتا النيل، كما أنه قد يهدد وجود البلدان الصغيرة الواقعة في الجزر.

كيف تساهم النشاطات البشرية في التغير المناخي وما مدى تأثيرها مقارنة مع التأثيرات الطبيعية؟

تساهم النشاطات البشرية في التغير المناخي عن طريق التسبب بزيادة غازات الدفيئة و الهباء الجوي والغيوم. يأتي الجزء الأكبر من مساهمة النشاطات البشرية عن طريق حرق الوقود الأحفوري وإطلاق ثاني أكسيد الكربون للجو. تؤثر غازات الدفيئة والهباء الجوي بالمناخ من خلال تغيير الإشعاع القادم من الشمس والطاقة الحرارية المنعكسة والتي تشكل بمجموعها التوازن في طاقة الأرض. منذ بداية العصر الصناعي )حوالي عام 1750 (، أدت النشاطات البشرية إلى ازدياد في درجات الحرارة و قد فاق أثر النشاطات البشرية في تلك الحقبة التغير الناتج من العمليات الطبيعية مثل التغيرات الشمسية والبركانية.

ما هي التغيرات الحاصلة في درجات الحرارة؟

وفقاً للتقرير الأخير للهيئة الحكومية المعنية بالتغير المناخي الصادر في نيسان 2007 ، تشير القراءات على مدى 157 عاماً بأن حرارة الأرض قد ارتفعت.

إن متوسط الاحترار العالمي في القرن الأخير حدث على مرحلتين: 1940 حيث ارتفعت الحرارة بمعدل ° 0.35 م وارتفعت - من 1910 بدرجة أعلى من السبعينات للوقت الحالي بمعدل ° 0.55 م. حدث تزايد مضطرد في درجات الحرارة خلال ال 25 سنة الماضية، فقد سجلت في آخر 12 سنة 11 سنة من ال 12 سنة الأشد حرارة على الكرة الأرضية. بحسب القراءات منذ الخمسينات فإن حرارة التروبوسفير )فوق سطح الأرض ب 10 كم( قد ارتفعت بمعدل أكبر قليلاً من معدل سطح الأرض، في حين أن حرارة الستراتوسفير ) 10 كم- 30 كم( انخفضت بشكل ملحوظ منذ عام 1979 وهذا يتوافق مع معظم نتائج النماذج والتوقعات العلمية. إن ما يؤكد على ارتفاع حرارة الكرة الأرضية هو ارتفاع درجة حرارة المحيطات وارتفاع مستوى البحار وذوبان الكتل الجليدية وتراجع مستوى الجليد في البحار الجليدية في القطب الشمالي وزوال غطاء الثلوج في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.

ما التغيرات الحاصلة في نسب الهطول؟

تشير نتائج المراقبة بأن التغير في الهطول يكون في الكمية والشدة والتكرار ونوع الهطول. وهناك تغير طويل المدى مسجل في كميات 2005 . ففي - الأمطار في بعض الأماكن في الفترة ما بين عام 1900 المناطق الشمالية من الكرة الأرضية تحول شكل الهطول إلى مطري بدلاً من الثلوج. كما لوحظ انتشار حوادث الهطول الكثيف حتى في الأماكن التي قلّتً فيها كميات الهطول. تترافق هذه التغيرات مع زيادة في نسب بخار الماء في الجو والناتج من جراء ارتفاع درجات حرارة المحيطات وخصوصاً في المناطق القريبة من خط الاستواء. و في المقابل زاد في بعض الأماكن حدوث موجات الجفاف والفيضانات.

هل هناك ارتفاع في مستوى سطح البحر؟

تشير الأدلة إلى ارتفاع في مستويات البحار عالمياً في القرن العشرين كما وتشير التوقعات بأنها ستستمر في الارتفاع بشكل مضطرد 1900 (. و يعزى سبب الارتفاع إلى - بعد فترة تغير طفيف )من 0 التمدد الحاصل في المحيطات نتيجة لارتفاع الحرارة و كذلك لذوبان الكتل الجليدية والثلوج.

هل هناك تغيير في تكرار الأحداث المناخية المتطرفة مثل موجات الحر والجفاف والفيضانات والأعاصير؟

منذ عام 1950 ، ارتفع عدد موجات الحر في العالم كما وارتفع عدد الليالي الحارة، كما زاد عدد المناطق المتأثرة بموجات الجفاف مع نقصان طفيف في كميات الهطول وارتفاع في نسب بخار الماء في الجو بسبب ارتفاع الحرارة.

بشكل عام، تشير المشاهدات إلى زيادة نسبة الأيام التي يحدث فيها هطول كثيف يؤدي إلى الفيضانات. يختلف تكرار العواصف الاستوائية والأعاصير من سنة لأخرى لكن الأدلة تشير إلى زيادة ملحوظة في قوتها ومدتها منذ السبعينات.

لماذا لا تتكيف الأنظمة الحيوية مع آثار التغير المناخي؟

يعزى الأمر لثلاث أسباب رئيسية:

أولاً: من المتوقع أن تكون سرعة التغير المناخي أكبر من أي تغير حصل خلال العشر آلاف سنة الماضية.

ثانياً: قام البشر بتغيير تركيبة العديد من النظم الحيوية.

ثالثاً: زيادة التلوث بالإضافة للآثار غير المباشرة للاستخدام الجائر للموارد الطبيعية منذ بداية الثورة الصناعية.
< المادة السابقة المادة التالي >

تصميم الموقع من قبل Traffic