تحديات تغير المناخ والعالم العربي

ربى عجور
قطاع الطاقة والمياه والبيئة
الجمعية العلمية الملكية
عمان - الأردن

تغير المناخ والعالم العربي

إن الحاجة إلى إجراء عالمي قوي، أصبح أمراً ملحا على نحو متزايد باعتباره الأساس العلمي وراء تغير المناخ الذي أصبح أكثر شدة، يشارك في هذا الإلحاح الدول العربية نظرا للآثار السلبية المتوقعة لتغير المناخ على هذه الدول.
استنادا إلى النتائج التي توصل إليها تقرير للمنتدى العربي للبيئة والذي صدر عام 2009 ، جاء فيه أن المنطقة (AFED) والتنمية العربية تعتبر من بين المناطق الأكثر ضعفا في العالم لآثار تغير المناخ، وزيادة متوسط درجات الحرارة، وقلة الأمطار وعدم انتظام هطولها، وارتفاع مستوى البحر، في منطقة تعاني أصلا من القحط، والجفاف المتكرر وندرة المياه.

1. ندرة المياه

إن الوضع الحرج الفعلي من ندرة المياه في العالم العربي قد يصل إلى مستويات خطيرة بحلول عام 2025 بغض النظر عن تغير المناخ. وحذر تقرير نشر مؤخرا في اليابان أن ما يعرف باسم منطقة الهلال الخصيب، والتي تمتد من العراق وسوريا إلى لبنان والأردن وفلسطين، ستفقد كل سمات الخصوبة قبل نهاية القرن بسبب تدهور إمدادات المياه من الأنهار الرئيسية.

2. ارتفاع مستوى سطح البحر

كشفت المحاكاة التي أجريت لتقرير المنتدى العربي للبيئة من قبل مركز جامعة بوسطن للاستشعار (AFED) والتنمية عن بعد، على أن ارتفاع مستوى سطح البحر 1 متر فقط من شأنه أن يؤثر مباشرة على مساحة تقدر بحوالي 41,500 كم 2 من الأراضي الساحلية العربية، وأن أكبر التأثيرات خطورة لارتفاع مستوى سطح البحر ستكون في مصر، وتونس، والمغرب، والجزائر، والكويت، وقطر، والبحرين، والإمارات العربية المتحدة.

3. القطاع الزراعي

إن تأثير تغير المناخ على القطاع الزراعي في العالم العربي يبدو في الغالب أكثر وضوحاً في مصر، حيث أن ارتفاع مستوى مياه البحر 1 متر من شأنه أن يعرِّض 12 ٪ من الأراضي الزراعية في البلاد للخطر. كما يؤثر تغير المناخ أيضاً وبشكل مباشر على ٪3.2 من السكان في البلدان العربية، مقارنة مع ما نسبته %1.28 على مستوى العالم.

4. إنتاج الغذاء

أفادت تقارير صادرة حول تأثيرات تغير المناخ، بأن إنتاج الغذاء سيواجه تهديدا متزايدا يؤثر على الاحتياجات الإنسانية الأساسية. قد يزداد الجفاف قسوة ويحدث تغيرات في امتدادات الفصول، مما يؤدي إلى خفض المحاصيل الزراعية للنصف إذا لم تتخذ تدابير بديلة يتم التكيف والعمل بها، تشمل تغييرات في أنواع المحاصيل الزراعية، والأسمدة، وممارسات الري.

كما أن ارتفاع درجات الحرارة، وانخفاض هطول الأمطار، وتغير الفصول ومددها تتطلب الحاجة لتطوير أنواع جديدة من المحاصيل التي يمكن أن تتكيف مع الظروف المستجدة، تحتاج إلى كميات أقل من المياه، ويمكنها أن تتحمل مستويات أعلى من الملوحة، وعرض زراعتها على نطاق واسع.

5. استخدام الأراضي والتخطيط الحضري

إن أنظمة التخطيط الحضري واستخدامات الأراضي في المنطقة العربية تتجاهل إلى حد كبير المتطلبات الأساسية للتكيُّف مع تغير المناخ، وأن ما يقدر ب 75 ٪ من المباني والبنى التحتية في المنطقة معرضة بشكلٍ مباشر لأخطار تأثيرات تغير المناخ، وبشكلٍ رئيسي من ارتفاع مستوى سطح البحر، وزيادة رطوبة الجو وتكرار الأيام الحارة، وهبوب العواصف. مما يجعل إنسيابية نظم النقل، وإمدادات المياه، وشبكات الصرف الصحي، ومحطات توليد الطاقة في خطر.

6. صحة الإنسان

ستتعرض صحة الإنسان لتأثيرات سلبية جراء تغيُّرات المناخ المتعلقة بارتفاع في درجات الحرارة، ويرجع ذلك بشكلٍ رئيسي إلى التغييرات في النطاقات الجغرافية لناقلات الأمراض مثل البعوض، ومسببات الأمراض التي تنقلها المياه، ونوعية المياه، ونوعية الهواء، وتوفر الغذاء ونوعيته. وقد أفادت تقارير بأن معدلات الإصابة بالأمراض المعدية مثل الملاريا والبلهارسيا ستزداد، وخاصة في مصر والمغرب والسودان.

في الهواء، CO كذلك، سيزداد تركيز ثاني أكسيد الكربون 2 زداد العواصف الرملية وتصبح أكثر شدة في المناطق وت الصحراوية، مما يؤدي إلى زيادة أمراض الحساسية والأمراض الرئوية في جميع أنحاء المنطقة.

7. التنوع البيولوجي

ان التنوع البيولوجي في البلدان العربية متدهور أصلا، وهناك خطر بأن يتعرض لمزيدٍ من الضرر جراء تغير المناخ، وقد أفادت تقارير صدرت بهذا الشأن أن ارتفاع معدل درجة حرارة الكون 2 درجة مئوية سوف يؤدي إلى انقراض 40 ٪ من جميع أنواع الكائنات الحية، وحيث أن الدول العربية عرضة بوجه خاص لخطر تغير المناخ، فإن غابات الأرز في لبنان وسوريا، والمنغروف في قطر، وقصب السكر في أهوار العراق، وسلاسل الجبال العالية في اليمن وسلطنة عمان، وسلاسل الجبال الساحلية للبحر الأحمر، سوف تتأثر جميعها للأخطار الناجمة عن هذا التغير.

8. السياحة

تعتبر السياحة من قطاعات الاقتصاد المهمة في العديد من الدول العربية، وهي معرضة بشدة لتغير المناخ، وأن زيادة بين 4-1 درجة مئوية فوق متوسط درجة الحرارة سوف يؤدي إلى انخفاض حاد في مؤشر السياحية في جميع أنحاء المنطقة، ومن المتوقع أن المناطق المصنفة سياحياً بين "جيد" و "ممتاز" في الوقت الحاضر، ستصبح "هامشية" و "غير مرغوبة" بحلول عام 2080 ، وذلك بسبب حرارة الصيف، والظواهر المناخية البالغة الشدة، وندرة المياه، وتدهور النظم البيئية.

وأن ابيضاض الشعاب المرجانية سوف يؤثر على السياحة أيضا في بلدان حوض البحر الأحمر، وبشكلٍ رئيسي، مصر والأردن. كما أن تآكل الشواطئ، وارتفاع مستوى سطح البحر سوف يؤثر على الوجهات السياحية الساحلية، في مصر، وتونس، والمغرب، وسوريا، والأردن، ولبنان، وخاصة في الشواطئ الرملية الضيقة، وذات المباني الملاصقة للخط الساحلي.

9. الأثر الاقتصادي

يبدو أن هناك تجاهل تام للأثر الاقتصادي الذي سينجم عن تغير المناخ في الدول العربية، وأن الأمر يتركز على السياسات العامة لكثير من النواحي، وأوجه القصور التي تحتاج إلى معالجة عاجلة، لدى البلدان العربية للتحضير للتأثيرات السلبية المحتملة لتغير المناخ، والتي تتراوح بين الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية و التخطيط للمخاطر دون الأخذ بعين الاعتبار الأثر الاقتصادي.

المراجع:
(AFED)" البيئة العربية: تأثير تغير المناخ على البلدان العربية تقرير 2009
http://www. afedonline.org/afedreport09/default.asp
< المادة السابقة المادة التالي >

تصميم الموقع من قبل Traffic