إدارة جودة الهواء في إمارة دبي

المهندس احمد محمد الجسمي
رئيس قسم الدراسات والتخطيط البيئي
إدارة البيئة – بلدية دبي
دبي – الإمارات العربية المتحدة

إن التنمية الاقتصادية السريعة لإمارة دبي وعلى مدى العقدين الماضيين قد أدت إلى تنامي الأنشطة الاقتصادية والصناعية والحضرية بشكل لم يسبق لها مثيل، وقد رافق ذلك العديد من العواقب البيئية التي تشمل إرتفاع نسب الملوثات في الهواء الناجمة عن الزيادة في معدلات النقل البري والأنشطة الصناعية، ونتيجة لذلك فقد تم سن التشريعات والقوانين ذات الصلة والتي بدأت في عام 1991 بالأمر المحلي رقم ( 61 ) والقانون الاتحادي رقم ) 24 ( لسنة 1999 ، ومؤخراً القانون الاتحادي رقم ( 12 ) لسنة 2006 ،وجميع هذه التشريعات تعطي إدارة البيئة في بلدية دبي الصلاحية التامة لإدارة جودة الهواء في دبي.

وكما نعلم فإن هناك علاقة وثيقة بين تلوث الهواء والآثار السلبية الناتجة عنه، مثل قضايا الصحة العامة والتغير المناخي، وأن إدارة جودة الهواء تتطلب بذل العديد من الجهود ولمختلف القطاعات التي تلعب دوراً في هذا المجال إما كجزء من كيان تنظيمي أو مصدر للتلوث أو كمستهلك عادي، حيث إن مسؤولية إدارة البيئة تتمثل في إعطاء الأسبقية في تنظيم عملية الإنبعاثات الصادرة سواءً من المصادر الثابتة أو المتحركة في قطاعي الصناعة والطاقة ورصد نوعية الهواء المحيط في جميع أنحاء الإمارة.

إن رصد نوعية الهواء المحيط هو جانب مهم من عملية رصد جودة الهواء والتي تعتبر أساسية في تحديد نوعية الهواء الذي يحيط بنا ولحماية صحة المجتمع، كما يتم إتاحة المعلومات المطلوبة حول جودة الهواء إلى الجمهور بالاعتماد على بيانات موثقة ومحدثة بصورة دورية وتساعد في إعداد وتطوير خطة إدارة جودة الهواء، حيث أن عملية الرصد قد بدأت في عام 1994 بواقع ( 6) محطات رصد موزعة على المناطق الحضرية والصناعية.

شكل رقم ( 1 ) يبين شبكة محطات رصد جودة الهواء في دبي (محطة حتا لا تظهر في هذا الشكل)

2014 للارتقاء بعمليات رصد – وضمن خطة الإدارة للأعوام 2009 جودة الهواء وكاستجابة للنمو الاقتصادي والصناعي المتواصل، فقد تم توسيع شبكة الرصد في الآونة الأخيرة لتصل إلى ( 14 ) محطة باستخدام معدات متطورة تكنولوجياً كما هو موضح في الشكل رقم ) 1( لتكون عملية الرصد أكثر فعالية نظراً لأتساع الرقعة الجغرافية التي تغطيها الشبكة ودقة البيانات التي يتم الحصول عليها.

إن شبكة الرصد تقوم وبصورة مستمرة برقابة مستويات الملوثات جزيئات الغبار العالقة (بحجم 10 ،)CO( مثل أول أكسيد الكربون أكسيد النتروجين ،(SO و 2.5 ميكروميتر)، ثاني أكسيد الكبريت ) 2 ويتم تقييم النتائج بناءً على المعايير (O والأوزون ) 3 ،(NO2) المعتمدة، كما يتم تفسير النتائج بطريقة يسهل على الجمهور فهمها باستخدام مؤشر جودة الهواء الذي يشمل ما يلي: هواء نظيف، تلوث خفيف، تلوث شديد، تلوث حاد وهواء مغبر، مع الإشارة إلى الآثار الصحية العامة وتحذيرات السلامة. ويمكن القول بصورة عامة بأن نوعية الهواء في دبي جيدة وعلى مدى السنوات الماضية ما عدا حالات قليلة لارتفاع نسب الأوزون والهواء المغبر خصوصاً في فصل الصيف نظراً لشدة أشعة الشمس وطبيعة المنطقة الصحراوية للمنطقة.

إن إدارة البيئية في بلدية دبي تعمل بجد أكثر من أي وقت مضى وبفعالية عالية لإدارة جودة الهواء في دبي، وتواصل التطور مع مرور الوقت سواء من حيث توفير الأجهزة والمعدات الحديثة بالإضافة إلى الكادر البشري المؤهل للقيام بهذه المهمة وستواصل الجهود الحثيثة لضمان بيئة ملائمة ومريحة للعيش والتنمية المستدامة في جميع أنحاء الإمارة.

< المادة السابقة المادة التالي >

تصميم الموقع من قبل Traffic