نوعية الهواء المحيط وتلوث الهواء

يشكل الضوء والماء والحرارة المعتدلة و"الهواء النظيف" العناصر الأساسية للحياة البشرية والحيوانية والنباتية، واستمرارها على كوكب الأرض. فالهواء النظيف الذي لم يتعرض للتغيرات الناتجة عن الأنشطة البشرية يتألف بالحجم من الغازات التالية:


  • 78.10 ٪ نيتروجين (N2)
  • 20.90 ٪ أكسجين (O2)
  • 0.94 ٪ غازات خاملة (آرجون Ar، كربتون Kr ، نيون Ne، الخ.)
  • 0.03 ٪ ثاني أكسيد الكربون (CO2)
  • 0.01 ٪ هيدروجين (H2)


هناك عناصر أخرى نادرة تشكل حوالي 0.0001% من حجم الهواء، منها؛ أول أكسيد الكربون (CO)، أكاسيد النيتروجين ((NOX، الأوزون (O3)، الأمونيا (NH3)، الميثان (CH4)، حيث أن هذه الغازات تعتبر دخيلة على الهواء، وهي من الملوثات التي تنتج عن طبقات الجو العليا كالأوزون، أو تنبعث عن عمليات الاحتراق والتحلل، وقد أدى الانتشار الصناعي وازدجام المركبات في جميع أنحاء العالم الى زيادة تلوث الهواء بهذه العناصر وهذا يؤثر على نوعية الهواء المحيط.

وكما نعلم فإن هناك علاقة وثيقة بين تلوث الهواء والآثار السلبية الناتجة عنه، مثل قضايا الصحة العامة والتغير المناخي، وأن إدارة نوعية الهواء تتطلب بذل العديد من الجهود ولمختلف القطاعات التي تلعب دوراً في هذا المجال إما كجزء من كيان تنظيمي أو مصدر للتلوث أو كمستهلك عادي.

تلوث الهواء

تلوث الهواء (تعريف منظمة الصحة العالمية): "وجود عنصر أو عدة عناصر ملوثة للهواء الخارجي بكميات ولفترات زمنية تصبح معها ضارة بالانسان، والحيوان، والنبات أو الممتلكات سواء على المدى القريب أو البعيد، أو قد تؤثر على راحة الانسان وتعكر صفوه، وعلى خاصياته".

ان مصادر طرح الملوثات في الجو كثيرة، منها محطات توليد الطاقة ومعامل الكيماويات والمصانع التي ينبعث عنها فضلات غازية ناتجة عن توليد طاقة التصنيع أو عن المواد الخام الداخلة في العمليات الصناعية، وكذلك الوقود الذي يستعمل داخل المنازل سواء للطبخ أو للتدفئة، والوقود المستعمل للسيارات والطائرات ، جميعها تعتبر من المصادر الرئيسية لتلوث الهواء. هناك ما يزيد على 300 عنصر مختلف في الهواء، منها بين 20– 30 عنصر فقط تعتبر ضارة وذات آثار سلبية على النواحي الاقتصادية والمناخية والصحية، وأن الغازات تعتبر من أهم العناصر الملوثة للهواء، وذلك لسهولة انتشارها وانتقالها وتعلقها في الجو، بالاضافة الى قدرتها على التفاعل بسهولة أكثر من العناصر الأخرى، وهي تشكل أكبر نسبة من ملوثات الهواء المختلفة.

1. ملوثات الهواء

يكون الهواء ملوثا عندما يحتوي على مادة أو عدة مواد ملوثة، وغريبة عن المكونات الطبيعية للهواء، بتركيز كاف لاحداث ضرر للانسان والحيوان والنبات سواء على المدى القريب أو البعيد، وقد تكون هذه الملوثات بالأشكال التالية؛

  • شكل صلب (الغبار والسخام)؛
  • شكل غازي (ثاني أكسيد الكبريت، وفلوريد الهيدروجين، وكبريتيد الهيدروجين، وأكاسيد النيتريك، والكلوريدات الخ)؛
  • شكل سائل أو ضبابي (حامض الكبريتيك، ووالعناصر القطرانية، ..الخ.)؛
  • بخاخات (خليط من مواد عدة بحالات مختلفة من التجميع).

الملوثات التي توجد على شكل مواد غازية

المادة / العنصر المصدر التأثير
ثاني أكسيد الكبريت S02 البترول، الفحم الحجري، مصانع الكيماويات، المناجم وأماكن التعدين. من أهم عناصر تلويث الهواء في الدول الصناعية، وهو من الغازات المزعجة ويمتد تأثيره مسافات طويلة عن مصدره تصل إلى 40 كم.
فلوريد الهيدروجين HF سيليكاتترافلورايد SiF4 محطات صناعة الفوسفات، الصناعات الكيماوية التي يدخل فيها عنصر الفلور، صناعة الألمنيوم، مصانع البورسلان والسيراميك. تكون على شكل ضباب، ويقتصر تأثيرها على البيئة المجاورة والقريبة من المصدر.
ثالث أكسيد الكبريت SO3 مصانع حمض الكبريتيك إتلاف البيئة المجاورة من مباني ونباتات، حيث أنه يعمل على تفتيت الأشياء التي تتعرض له.
الكلور CL2 حامض الكلوردريك HCl مصانع التغليف المعدني، مصانع إنتاج الكلور، الأفران التي تستعمل الفحم الحجري الذي يحتوي على أكسيد الصوديوم Na2O ومحارق PVC غازات مهيجة تأثيرها محدود في الأماكن المجاورة لمصادر انبعاثها، فهي تعمل على تآكل المباني واهتراء المعادن، بالإضافة إلى أنها تعمل على تهيج الجهاز التنفسي للإنسان والحيوان، بالإضافة إلى إتلاف النباتات.
مركبات الرصاص السيارات ومصانع صهر الرصاص تأثير مباشر على البيئة ويؤدي أيضاً إلى الإزعاج
أول أكسيد الكربون CO عادم السيارات والطائرات، بالإضافة إلى تأثير مباشر على البيئة
أكاسيد النيتروجين الغازية NO2 و NOx محطات الطاقة التي تعتمد على البترول والفحم الحجري كوقود.  
كبريتيد الهيدروجين H2S mercaptans، CH3SH الخ مصانع الكبريت، مصافي النفط مصانع إنتاج غاز الطبخ. حالات تسمم عند استنشاقهبكميات كافية أو التعرض له فترة كافية لإحداث التسمم.
الأمونيا NH3 أماكن تربية الحيوانات، ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي، ومصانع الأسمدة العضوية. إتلاف المباني المجاورة وخاصة الرخام، بالإضافة إلى الإزعاج.


وكمثال على مدى تأثير بعض الملوثات الغازية على البيئة، نورد غاز ثاني أكسيد الكبريت SO2 الذي يتكون خلال عمليات احتراق الفحم الحجري أو البترول، حيث أن عنصر الكبريت الموجود في البترول والفحم الحجري بنسبة تتراوح بين 0.5 – 4.0 % يتحد عند الاحتراق مع الأكسجين مكونا ثاني أكسيد الكبريت SO2 الذي يعتبر من أكبر ملوثات الهواء الغازية الناتجة عن احتراق البترول والفحم، وأن الضرر الناتج عنه يؤدي الى خسائر اقتصادية كبيرة، حيث تعاني الدول الصناعية من خسائر اقتصادية نتيجة هذا الغاز بنسبة تشكل أكثر من 50% من الخسارة الناتجة عن ملوثات الهواء الأخرى مجتمعة.

عندما يتصاعد غاز ثاني أكسيد الكبريت الى الجو فانه ينتقل مسافات بعيدة من المصدر وخلال تعرضه للأكسجين يتحد معه مكونا ثالث أكسيد الكبريت SO3 ومن ثم يتفاعل مع بخار الماء مكونا SO4-2 يصبح على شكل ضباب في الجو، وعند هطول الأمطار فانها تكون حامضية لاحتوائها على H2SO4 تكون لها آثار سلبية على الزراعة. كما أن من بين أهم المواد الضارة التي تم ذكرها المركبات الفلورية التي تصدر عن عدد كبير من المصادر، وقد تكون سامة حتى بتراكيزمنخفضة.

إن السبب الرئيسي في تلوث هواء المدن يعود إلى وجود الصناعات فيها، بالإضافة إلى ازدحامها بحركة السيارات، حيث أن الغازات العادمة الناتجة عن احتراق الوقود تنتشر وتتركز في الجو ضمن مناطق قريبة من مصادر انبعاثها، فترى جو المدن الصناعية وكأنه يلبس حلة من الضباب القاتم الذي يمتص جزءا من الإشعاعات الشمسية والإشعاعات المرتدة من سطح الأرض محدثة تفاعلات كيماوية ينتج عنها مركبات ضارة. كما أن بعض المواد التي تضاف إلى البنزين كمادة الرصاص الثقيلة تخرج مع عادم السيارات محدثة تلوثاً في محيط الطرق داخل المدن.

ملوثات الهواء الغبارية

ليست الغازات هي الملوثات الوحيدة للجو، فهناك ملوثات أخرى وهي الغبار، وغالبا ما تكون الغبار الملوثة للهواء مرئية ، وعلى ضوء هذه الملاحظة فانه يمكن تحديد درجة تلويثها للهواء من حيث المبدأ. وتتميز الغبار عن الغازات بان تأثيرها يكون قريبا من المصدر نتيجة الطرح القريب من المصدر بسبب الجاذبية لذرات الغبار التي تتساقط حسب وزنها، فتأخذ بعدا محددا يسمى مدى الطرح، ويعتمد هذا المدى على عوامل منها وزن ذرات الغبار وحركة الرياح.

تحتوي الغبار أحيانا على غازات ملوثة للجو تكون على شكل سخام، وتنتقل مع ذرات الغبار الدقيقة مسافات بعيدة، وكذلك يمكن أن تحتوي الغبار على بعض العناصر الضارة مثل الفلور الذي يظهر تاثيره السلبي على التربة، وكذلك غبار الفوسفات التي تؤثر على التربة وتغير مواصفاتها وتقتل النباتات، وفيما يلي بيان لبعض أنواع الغبار الملوثة للجو، ومصادرها ومدى تأثيرها على البيئة؛-

نوع الغبار مصدره تأثيره
الرماد استعمال الفحم الحجري بكميات كبيرة
في محطات توليد الطاقة
تبديل خواص التربة إلى الأسوأ لاحتواء الرماد على دقائق صغيرة تشكل طبقة ناعمة على سطح التربة التي تترسب فوقها، بالإضافة إلى احتواء هذا الرماد على بعض العناصر الضارة.
الشحبار (السخام) الحرق غير المكتمل للفحم أو البترول تلوث الجو لاحتواء ذرات الشحبار (السخام) على بعض الغازات الضارة، بالإضافة إلى الإزعاج.
غبار الإسمنت مصانع الإسمنت تحتوي على عناصر البوتاسيوم والكالسيوم وتؤدي إلى إتلاف التربة والنباتات
غبار مصانع التعدين محطات صهر الرصاص، الزنك، النحاس ومصانع الحديد .. الخ. يعتمد ذلك على نوع التصنيع، فهي تحتوي على الرصاص، الزنك، النحاس، الحديد، الكادميوم والفلور .. الخ. وجميعها عناصر ضارة بالبيئة.
غبار الفوسفات، البوتاس، الصودا والمنظفات. مناجم الفوسفات، ومصانع أملاح البوتاسيوم، ومصانع الصودا والمنظفات. إتلاف التربة وقتل النباتات.


تقاس انبعاثات الغازات الضارة في الهواء بـ ملغم / م3 ، بينما تقاس انبعاثات الغبار بـ غرام / م2 لمدة 30 يوم.

الدخان، والهباء الجوي

من ملوثات الجو أيضاً الدخان والرذاذ، وكلاهما ذو جزيئات صغيرة أقل من µ1 لذلك فهي تترسب ببطء شديد وتنتقل لمسافات بعيدة في الهواء، وأن اختلاط الدخان بالرذاذ يؤي إلى حدوث غباش فوق المدن الصناعية، مما يمنع أشعة الشمس من أن تصل بدرجة طبيعية إلى الأرض فتسخن هذه الطبقة نتيجة نعكاسات أشعة الشمس الترددية خلالها فيشعر من يعيش في تلك البيئة بحرارة الجو الساخنة.

الضباب الدخاني

الضباب الدخاني عبارة عن مزيج من الدخان والضباب، بل هو ضباب مختلط بكميات كبيرة جداً من الدخان، حيث يشكل ساتر غشائي فوق المدن الصناعية أو المناطق المأهولة بالسكان، وهو ما يؤدي إلى عرقلة وعدم وضوح الرؤية، بالإضافة إلى ارتفاع درجة حرارة جو المدن نتيجة منع الأشعة الشمسية التي تصل إلى سطح الأرض من الإرتداد الطبيعي فيبقى جزء منها حبيس يعمل على رفع درجة الحرارة.

إن وجود الرطوبة في الجو تعمل على امتصاص الدخان، والهباء، والغازات المنبعثة مما يؤدي إلى أسوأ أشكال التلوث وعدم وضوح الرؤية، وقد وضعت كثير من الدول قيم حدودية لملوثات الهواء (MIK values) من أجل الحد من تلوث الهواء.

تصميم الموقع من قبل Traffic